وصل وفد إيراني إلى قطر يوم الاثنين، في مسعى من طهران وواشنطن للاتفاق على إنهاء حرب تهز الاقتصاد العالمي، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي شن "ضربات دفاعية" في جنوب إيران.
الوفد الإيراني في الدوحة
ضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، الذين وصلوا إلى الدوحة مساء الاثنين لمناقشة نقاط الخلاف المتعلقة بالاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارة إلى جايبور بالهند يوم الثلاثاء: "كانت هناك بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز تقدم". وأضاف: "أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات ذهابًا وإيابًا حول لغة محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام. الرئيس عبر عن رغبته في إبرام الصفقة، إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا صفقة".
الضربات الأمريكية في جنوب إيران
نفذت القوات العسكرية الأمريكية ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بـ"ضربات دفاعية" في جنوب إيران يوم الاثنين "لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية". وشملت الأهداف مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية تحاول زرع ألغام، وفقًا لما ذكره النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية.
وقال مسؤول عسكري أمريكي كبير إن صواريخ أرض-جو إيرانية هددت بعضًا من نحو عشرين سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، بما في ذلك حاملتا طائرات وسفن مرافقة لهما، في خليج عمان وبحر العرب التي تفرض حصارًا على السفن التي تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية. وأضاف المسؤول أن الضربات الأمريكية أصابت مناطق قرب بندر عباس، وهو ميناء رئيسي وقاعدة بحرية إيرانية.
مواقف متضاربة بشأن التقدم
تأتي المحادثات في قطر بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من يوم الاثنين إن الاتفاق مع إيران يجب أن يكون "ذا معنى"، مهددًا بأن البديل هو "لا صفقة". وجاء ذلك بعد أيام من ادعاء ترامب أن الاتفاق مع طهران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، حيث يواصل الجانبان التعبير عن مشاعر متقلبة بشأن التقدم المحرز.
وتلتزم واشنطن وطهران بوقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، بينما يدفع الوسطاء نحو تسوية تفاوضية. ومع ذلك، تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز أمام معظم الشحنات، وتفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية.
تصريحات إيرانية
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران والولايات المتحدة "توصلتا إلى استنتاج بشأن جزء كبير من موضوعات النقاش"، لكنه حذر من أن "هذا لا يعني أن توقيع الاتفاق وشيك". وأكد بقائي في مؤتمر صحفي بطهران أنه في هذه المرحلة، لم تكن إيران والولايات المتحدة "تتحدثان عن القضية النووية"، وتركيزهما "على إنهاء الحرب" التي بدأت في 28 فبراير.
وشدد المسؤول الإيراني على أنه لا توجد "ضمانات" بأن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها في أي اتفاق محتمل، وقال إن طهران لا تهتم بـ"التهديدات".
تفاصيل الاتفاق المحتمل
كتب ترامب على منصة Truth Social يوم الأحد أن الحصار الأمريكي "سيظل ساري المفعول بالكامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه". وأضاف: "يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما وأن يفعلا الأمر بشكل صحيح".
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب لوكالة رويترز في وقت مبكر من يوم الاثنين إن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب وفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي. وذكرت صحيفة نيكاي اليابانية في وقت متأخر من يوم الاثنين أن المناقشات حول خطة فتح الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره حوالي خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، لا تزال جارية.
وبحسب مصدر دبلوماسي شرق أوسطي لم تذكر اسمه، فإن إيران ستزيل الألغام من المضيق خلال فترة 30 يومًا بعد الاتفاق، وبعدها ستتمكن السفن من جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان، وستتوقف إيران عن تحصيل رسوم العبور، حسبما ذكرت نيكاي. وأفادت الصحيفة اليابانية أن أحدث المناقشات ستشهد تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، تُعقد خلالها محادثات حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال المسؤول الأمريكي إن واشنطن تتخيل إعادة فتح المضيق أولاً ورفع الحصار البحري الأمريكي. وبدا أن المسؤول الأمريكي الذي نقلت عنه رويترز يتفق إلى حد كبير مع هذا الجدول الزمني، مشيرًا إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات النووية سيستغرق وقتًا أطول. لكنه رفض الادعاءات بأن إيران لم تقبل التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: "إنها مسألة كيفية".
دور الوسطاء
وجود محافظ البنك المركزي الإيراني في الوفد في قطر يشير إلى وجود حركة ونقاش حول تجميد الأصول، وهو مطلب أساسي للإيرانيين. وقبل وصول الوفد الإيراني إلى قطر، كان مسؤولون من باكستان، الوسيط الرئيسي، في الصين يوم الاثنين. وتوجه رئيس الأركان عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف إلى بكين لإجراء محادثات مع القادة الصينيين، حسبما أظهر التلفزيون الباكستاني. وقالت الصين إنها ستعمل مع باكستان "لتقديم مساهمات إيجابية للاستعادة المبكرة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط". وكان منير في طهران الأسبوع الماضي مع وزير الداخلية محسن نقوي كجزء من جهود الوساطة لإنهاء الحرب.



