حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، من أن الأخطاء في التعامل مع قضية تايوان قد تدفع البلدين نحو "صراع"، مشيراً إلى أن مصير الجزيرة المتنازع عليها والتي تدعمها واشنطن عسكرياً منذ فترة طويلة، يمثل أولوية قصوى لبكين في المحادثات مع الولايات المتحدة.
تحذير صيني حاد
جاءت تصريحات شي خلال محادثات ثنائية في بكين، حيث انتقد بقوة الدبلوماسية الدولية لترامب، خاصة فيما يتعلق بتعامله مع الصين وتايوان. ورغم أن ترامب وصل إلى الصين ممتدحاً مضيفه واصفاً إياه بـ"القائد العظيم" و"الصديق"، متوقعاً "مستقبلاً رائعاً" للبلدين، إلا أن شي كان أقل حماساً، داعياً الجانبين إلى أن يكونا "شريكين وليس خصمين"، ومشدداً فوراً على قضية تايوان الديمقراطية ذاتية الحكم التي تطالب بكين بضمها.
وقال شي، وفق ما نشرته وسائل الإعلام الصينية الرسمية بعد بدء المحادثات: "قضية تايوان هي الأهم في العلاقات الصينية الأمريكية. إذا أسيء التعامل معها، فقد يصطدم البلدان أو يدخلان في صراع، مما يضع العلاقات بأكملها في وضع خطير للغاية". واستمرت المحادثات الافتتاحية حوالي ساعتين و15 دقيقة.
زيارة تاريخية وسط توترات
تعد زيارة ترامب إلى بكين الأولى لرئيس أمريكي منذ ما يقرب من عقد، حيث تخفي حفاوة الاستقبال توترات تجارية وجيوسياسية عديدة لم تُحل بين البلدين. واستقبل شي ترامب بسجادة حمراء في قاعة الشعب الفخمة، مع عزف الفرقة العسكرية وإطلاق المدفعية التحية، وحشد من تلاميذ المدارس وهم يقفزون ويهتفون "مرحباً!". ويبدو أن ترامب استمتع بالمراسم، قائلاً: "العلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى".
في المقابل، أشار شي إلى نظرية سياسية يونانية قديمة حول مخاطر الحرب عندما تنافس قوة صاعدة قوة مهيمنة، متسائلاً: "هل يمكن للصين والولايات المتحدة تجاوز ما يسمى بـ'فخ ثوسيديدس' وخلق نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى؟"، مضيفاً أن "التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرهما".
ردود فعل تايوانية وأمريكية
بعد تصريحات شي، وصفت تايبيه الصين بأنها "الخطر الوحيد" على السلام الإقليمي، وأصرت على أن "الجانب الأمريكي أكد مراراً دعمه الواضح والحازم". لكن ترامب قال يوم الاثنين إنه سيتحدث مع شي حول مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان، وهو خروج عن الموقف الأمريكي التاريخي المتمثل في عدم التشاور مع بكين بشأن هذا الأمر.
وأوضح آدم ني، محرر النشرة الإخبارية "تشاينا نيكان"، لوكالة فرانس برس أنه على الرغم من أن مثل هذه "اللغة الحادة" ليست غير شائعة في السياسة الخارجية الصينية، إلا أنها غير معتادة عندما تصدر عن شي نفسه. وأضاف ني: "شي يريد أن يوضح بوضوح... أنه يعتبر قضية تايوان برميل بارود محتمل بين القوتين العظميين".
قضايا أخرى على الطاولة
توقع الرئيس الأمريكي إجراء "محادثة طويلة" مع شي حول إيران، التي تبيع معظم نفطها الخاضع للعقوبات الأمريكية للصين، لكنه أصر على أنه "لا يعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة" من بكين. ومع ذلك، قال وزير خارجيته ماركو روبيو، وهو معارض شرس لبكين تاريخياً، إن الجانب الأمريكي كان يأمل "في إقناع (الصين) بلعب دور أكثر نشاطاً".
كما يأمل ترامب في إبرام صفقات تجارية في مجالات الزراعة والطائرات وقطاعات أخرى. وكان رجال أعمال بارزون في وفده، بما في ذلك جنسن هوانغ من إنفيديا وإيلون ماسك من تسلا، على درج قاعة الشعب يوم الخميس لحضور حفل الاستقبال. وقال ماسك للصحفيين بعد ذلك إن الاجتماع كان "رائعاً"، بينما قال هوانغ إن الرئيسين "كانا لا يصدقان".
وقال شي لاحقاً للوفد إن "أبواب بلاده للعالم الخارجي ستفتح على نطاق أوسع وأوسع"، وأن الشركات الأمريكية ستتمتع بـ"آفاق أكثر إشراقاً في الصين".
جهود لإنهاء الحرب التجارية
عشية القمة، التقى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ في كوريا الجنوبية سعياً لإحراز تقدم في إنهاء الحرب التجارية الطويلة بين البلدين. وقال شي إن المحادثات "حققت نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام"، وحث الجانبين على "الحفاظ على الزخم الإيجابي الحالي الذي تحقق بشق الأنفس".
ومن المقرر أن يناقش ترامب وشي تمديد الهدنة الجمركية التي استمرت عاماً والتي تم التوصل إليها خلال اجتماعهما الأخير في كوريا الجنوبية في أكتوبر. ومن بين الموضوعات الأخرى المتوقعة ضوابط الصين على صادرات المعادن النادرة والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبعد اجتماعهما الصباحي، أخذ الزعيمان استراحة من المفاوضات، متوجهين إلى معبد السماء، وهو موقع تراث عالمي كان أبراطور الصين يصلون فيه من أجل حصاد جيد.



