غارة جوية باكستانية على مركز علاج الإدمان في كابل تثير أزمة دولية
في تطور خطير، اتهمت حكومة طالبان باكستان بقتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية شنها الجيش الباكستاني على مركز إعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية كابل. جاء ذلك وفقاً لتقارير من مصادر في مختبرات الطب الشرعي أفادت لبي بي سي، حيث شوهدت أكثر من 30 جثة تُنقل على حمالات في موقع الحادث.
تفاصيل الحادث والردود الدولية
وقعت الغارة مساء الاثنين، حيث أفاد سكان في كابل بسماع دوي انفجارات قوية قرابة الساعة 20:50 بالتوقيت المحلي، أعقبتها أصوات طائرات ومنظومات دفاع جوي. وقال متحدث باسم حكومة طالبان إن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 400 شخص، على الرغم من أن بي بي سي لم تتحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام. من جانبها، نفت باكستان استهداف أي منشأة صحية عمداً، مؤكدة أن الضربات كانت "دقيقة ونُفذت بعناية لضمان عدم وقوع أي أضرار جانبية"، واصفة ادعاءات أفغانستان بأنها "تحريف للوقائع".
ورداً على الحادث، أدانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما) الضربة الجوية، ودعت إلى خفض التصعيد ووقف إطلاق النار الفوري، مع التأكيد على ضرورة امتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحماية المدنيين. كما حثت الصين، التي تسعى لتهدئة التوترات، البلدين على "التحلي بالهدوء وضبط النفس، والحوار وجهاً لوجه في أسرع وقت ممكن".
خلفية النزاع وتداعياته الإنسانية
يأتي هذا الهجوم في إطار نزاع حدودي متجدد بين البلدين، حيث اتهمت باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة هاجمت أراضيها، وهو ما نفته حكومة طالبان. وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فقد قُتل ما لا يقل عن 75 شخصاً وأُصيب 193 آخرون في أفغانستان نتيجة القتال المستمر منذ فبراير الماضي، على الرغم من اتفاق هش لوقف إطلاق النار في أكتوبر.
في الموقع، كان نحو 2,000 شخص يتلقون العلاج من إدمان المخدرات في مركز إعادة التأهيل، وفقاً لمسؤولين أفغان. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية شرافات زمان لبي بي سي إنه لم تكن توجد أي منشآت عسكرية قرب المركز، مما يزيد من حدة الاتهامات بانتهاك القانون الدولي. واستمرت فرق الإنقاذ في البحث عن ناجين حتى يوم الثلاثاء، حيث بدا حجم الدمار جلياً مع تناثر الأنقاض والبطانيات والأحذية بجانب النوافذ المتفحمة.
هذا الحادث يسلط الضوء على التوترات المستمرة في المنطقة، مع دعوات متزايدة من المجتمع الدولي لوقف العنف وحماية المدنيين، في وقت تسعى فيه الأطراف لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة.



