نتنياهو يدعو لمفاوضات مع لبنان بعد مقتل 300 في قصف إسرائيلي.. واستمرار الهجمات
نتنياهو يدعو لمفاوضات مع لبنان بعد مقتل 300 في قصف إسرائيلي (10.04.2026)

دعوة مفاجئة للمفاوضات بعد يوم دامٍ في لبنان

في تطور مفاجئ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس تفويضه لبدء محادثات مباشرة مع لبنان، وذلك بعد يوم واحد فقط من أعنف قصف خلال الحرب الجارية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 303 شخصاً في الأراضي اللبنانية. جاء هذا الإعلان رغم تأكيد نتنياهو المتواصل على استمرار الهجمات الإسرائيلية عبر لبنان التي تستهدف بشكل رئيسي جماعة حزب الله الموالية لإيران.

تفاصيل المبادرة الدبلوماسية الجديدة

نشر نتنياهو على منصة "إكس" بياناً أوضح فيه: "في ضوء الطلبات المتكررة من لبنان لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فقد وجهت أمس مجلس الوزراء لبدء محادثات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن". وأضاف في تصريح لافت: "إسرائيل تقدر النداء الذي وجهه اليوم رئيس وزراء لبنان لنزع سلاح بيروت".

وأشار نتنياهو إلى أن المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله و"إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات السلمية" بين إسرائيل ولبنان. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين لم يجريا محادثات مباشرة بهدف تطبيع العلاقات منذ العملية التي توسطت فيها الولايات المتحدة عام 1983، والتي أدت إلى اتفاق سرعان ما انهار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ردود الفعل اللبنانية والدولية

قبل ساعة من بيان نتنياهو، صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه يعمل على مسار دبلوماسي بشأن هذه القضية بدأ يُنظر إليه "بشكل إيجابي" من قبل الجهات الفاعلة الدولية. وأفاد مسؤول لبناني رفيع المستوى لرويترز أن لبنان قضى اليوم الماضي في الدفع من أجل وقف إطلاق نار مؤقت للسماح بمحادثات أوسع مع إسرائيل، ووصف الجهد بأنه "مسار منفصل ولكن بنفس النموذج" مثل الهدنة الأمريكية الإيرانية.

وأكد المسؤول اللبناني أنه لم يتم تحديد موعد أو مكان بعد، لكن لبنان يحتاج إلى الولايات المتحدة كوسيط وضامن لأي اتفاق. من جانبها، قالت مسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشة المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.

معارضة حزب الله وشروط لبنان

من جهته، رفض النائب في حزب الله علي فياض فكرة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن على الحكومة اللبنانية المطالبة بوقف إطلاق النار كشرط مسبق لأي خطوات تالية. وقال فياض إن الجماعة ترفض المحادثات المباشرة مع إسرائيل تماماً.

يذكر أن إسرائيل، التي غزت لبنان الشهر الماضي بالتوازي مع الحرب على إيران لاجتثاث حزب الله، تؤكد أن أفعالها هناك لا تشملها هدنة ترامب. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن وقف إطلاق النار في الصراع الإيراني الذي استمر ستة أسابيع يوم الثلاثاء الماضي، قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي هدد بعده بتدمير الحضارة الإيرانية بأكملها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الوضع الميداني المستمر

استمرت إسرائيل في قصف ضواحي بيروت الجنوبية وأجزاء أخرى من البلاد يوم الخميس، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية. كما وسعت إسرائيل أوامر الإخلاء للمناطق في أطراف بيروت لتشمل مناطق قرب مطار بيروت وعدة ملاجئ للنازحين.

من جانبها، أعلن حزب الله تنفيذ ما لا يقل عن 20 عملية عسكرية يوم الخميس، قائلاً إنه استهدف مركبات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية بالإضافة إلى إطلاق النار على شمال إسرائيل.

زيارة قائد الجيش الإسرائيلي للجنوب اللبناني

زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير القوات البرية في جنوب لبنان يوم الخميس، وأخبرهم أن حزب الله تعرض لـ"ضربة قوية" من القصف الكبير الذي استهدف الجماعة المدعومة من إيران قبل يوم واحد، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.

وقال زامير للجنود وفقاً لنص عسكري: "بينما تعملون وتتقدمون في الجبهة، وجهنا أمس ضربة ثقيلة وقوية لحزب الله. لقد غادروا الضاحية وانتقلوا إلى مواقع أخرى منها أداروا القتال"، في إشارة إلى معقل حزب الله في بيروت.

وأضاف قائد الجيش الإسرائيلي: "الهدف المحدد لكم هو إزالة التهديد المباشر لسكان الشمال (إسرائيل)، وهو ما تنفذونه على الأرض".

التداعيات الإقليمية والدولية

أكدت واشنطن أيضاً أن لبنان لا يشملها وقف إطلاق النار، لكن إيران وباكستان، اللتين عملتا كوسيطتين، تقولان إنه كان جزءاً صريحاً من الصفقة. كما دعت مجموعة من الدول، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، إلى تمديد الهدنة لتشمل لبنان.

في باكستان، كانت السلطات تستعد للجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية، مع إغلاق العاصمة إسلام أباد. لكن لم تكن هناك أي علامة على أن إيران ترفع حصارها شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي تسبب في أسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، حيث تم الاستشهاد بالهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان كنقطة خلاف رئيسية.

في أول 24 ساعة من وقف إطلاق النار، أبحرت ناقلة منتجات نفطية واحدة فقط وخمس ناقلات بضائع صب جافة عبر مضيق كان يستوعب عادة 140 سفينة يومياً قبل الحرب، مما يمثل حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.