انسحاب الصين من سوريا: شركة البترول الوطنية تنهي استثماراتها النفطية بحلول 2027
في تحول استراتيجي كبير، تتجه شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) نحو إنهاء حقبة استثماراتها في قطاع الطاقة السوري بشكل كامل بحلول عام 2027. هذا الانسحاب المبرمج يأتي بالرغم من استعادة الحكومة السورية سيطرتها الميدانية على حقول الشمال الشرقي، ليعكس تراجعاً جيوسياسياً صينياً أمام تبدل موازين القوى الاقتصادية واستراتيجيات إعادة الإعمار.
خسائر بالملايين وانسحاب استراتيجي
يعكس قرار المغادرة نهاية ما وُصف استراتيجياً بـ "مهمة الصمود" الصينية، حيث حافظت المجموعة، المملوكة للدولة، على وجودها التشغيلي في حقلي "عودة" و"تشرين" بمحافظة الحسكة طيلة سنوات النزاع العسكري. ومثّل هذا البقاء قراراً سياسياً استراتيجياً لبكين أكثر من كونه استثماراً ربحياً، إذ تكبدت الشركة خسائر مالية متراكمة بلغت نحو 170 مليون دولار أميركي للحفاظ على موطئ قدم في جغرافيا مشتعلة، أملاً في حجز موقع متقدم في مرحلة السلم.
تحديات وضغوط متزايدة
غير أنَّ هذا التموضع اصطدم بديناميكيات قاسية، أبرزها الضغوط الأميركية المتزايدة التي طوقت التحركات الصينية، بالتوازي مع تنامي المنافسة الشرسة من قبل ائتلافات وشركات إقليمية وأميركية. وفي مقدمة هذه التحولات، تبرز تحركات شركة Chevron الأميركية التي شرعت بالفعل في صياغة مذكرات تفاهم لتطوير قطاع الطاقة السوري، مما يمهد لمرحلة جديدة من تقاسم النفوذ الاقتصادي.
تخرج بكين من معادلة الحقول الشمالية لتفسح المجال أمام هندسة طاقة إقليمية ودولية مغايرة، تاركة حقول الحسكة أمام تنافس أميركي خليجي يعيد هندسة اقتصاد ما بعد الحرب. هذا الانسحاب يسلط الضوء على التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العميقة التي تشهدها المنطقة، مع إعادة توزيع الأدوار والنفوذ في قطاع الطاقة الحيوي.
