الأفوكادو: بين الحقيقة والمبالغة في الفوائد الغذائية
يصنف الأفوكادو لدى الملايين حول العالم كغذاء خارق، لكن التساؤلات تثار حول مدى دقة هذه السمعة. فهل يعتبر حقاً معجزة غذائية، أم أن المبالغات طغت على الحقائق العلمية؟ تشير الأدلة إلى أن الأفوكادو يحمل قيمة غذائية استثنائية تجعله أقرب إلى الغذاء الاعجازي، رغم بعض التصورات الخاطئة.
القيمة الغذائية المتكاملة للأفوكادو
تحتوي ثمرة أفوكادو متوسطة الحجم على حوالي 320 سعرة حرارية و30 غراماً من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون مفيدة لصحة القلب. وتعادل الحصة الغذائية المعتادة حوالي 50 غراماً، أو ثلث ثمرة متوسطة، لكن الكمية يمكن تعديلها حسب الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية. فالشخص الذي يستهلك 2000 سعرة حرارية يومياً يحتاج إلى 44-78 غراماً من الدهون الكلية.
توضح دالينا سوتو، أخصائية التغذية المسجلة في فيلادلفيا، أن الدهون الأحادية غير المشبعة لا تساعد فقط في خفض الكوليسترول وتقليل خطر أمراض القلب، بل تعمل أيضاً كحامل للفيتامينات مثل فيتامينات أ، د، وحمض الفوليك، مما يسهل امتصاصها في الأمعاء ووصولها إلى مجرى الدم.
يضاف إلى ذلك أن الأفوكادو مصدر غني بالألياف، حيث تحتوي الثمرة الواحدة على 14 غراماً، أي ما يقارب نصف الاحتياجات اليومية. وتشمل هذه الألياف نوعين: القابلة للذوبان التي تدعم بكتيريا الأمعاء وتنظم سكر الدم، وغير القابلة للذوبان التي تعزز الهضم المنتظم. كما يعد الأفوكادو مصدراً لفيتامين (هـ) المضاد للأكسدة واللوتين، الذي يحمي العين من أمراض مثل التنكس البقعي.
تأثير الأفوكادو على الوزن وصحة القلب
في عام 2021، كشفت دراسة عشوائية مضبوطة أن العائلات التي تستهلك كميات أكبر من الأفوكادو (14 حبة أسبوعياً لعائلة من خمسة أفراد) أبلغت عن سعرات حرارية أقل وتحسن في جودة النظام الغذائي على مدى ستة أشهر. تقول الدكتورة لورينا باتشيكو، الباحثة في كلية هارفارد للصحة العامة، أن هذا التحول نحو أنماط غذائية أكثر صحة يرجع إلى أن الأفوكادو الغني بالألياف يشعر الأشخاص بالشبع لفترة أطول، مما يقلل تناول الطعام دون جهد واعٍ.
مع ذلك، لم تؤد هذه الانخفاضات في السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن في الدراسة، ربما بسبب قصر مدتها أو عدم كفاية تغييرات نمط الحياة. لكن الأفوكادو قد يحل محل أطعمة أقل صحة، مثل استبدال المايونيز بالأفوكادو في السندويشات، مما يقلل الدهون المشبعة التي ترفع الكوليسترول الضار.
في عام 2022، أشارت تقديرات إحصائية إلى أن تناول الأفوكادو مرتين أسبوعياً أو أكثر قد يخفض خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 21%، خاصة عند استبدال الدهون المتحولة أو المشبعة به. كما لاحظ باحثون في جامعة تافتس أن تناوله يومياً يرتبط بذاكرة عاملة أكثر حدة لدى كبار السن، مما يدعم دوره في النظام الغذائي الداعم للدماغ.
باختصار، بينما قد تكون بعض التصورات عن الأفوكادو مبالغاً فيها، فإن فوائده الغذائية المؤكدة علمياً تجعله إضافة قيمة للنظام الغذائي، شرط تناوله باعتدال واستبداله بالأطعمة غير الصحية.