دراسة علمية تحذر من مخاطر الجلوس المطول على صحة الدماغ
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة يورك في كندا عن أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف، حيث يرتفع احتمال الإصابة بنسبة تصل إلى 27% لدى الأشخاص الذين يقضون أكثر من 8 ساعات يوميًا في وضعية الجلوس. وأجرى الباحثون تحليلًا موسعًا شمل بيانات ملايين البالغين ممن تزيد أعمارهم على 35 عامًا، بهدف دراسة تأثير النشاط البدني، والجلوس لفترات طويلة، وأنماط النوم على صحة الدماغ.
تفاصيل البحث والنتائج الرئيسية
اعتمدت الدراسة، بحسب صحيفة «ديلي ميل»، على مراجعة 69 بحثًا سابقًا تابعت أشخاصًا أصحاء إدراكيًا على مدى سنوات، لرصد من منهم أُصيب لاحقًا بالخرف، وهو ما أتاح فهمًا أعمق للعوامل المرتبطة بتطور المرض. ووفق النتائج المنشورة في دورية PLOS One، فإن الجلوس لفترات تعادل يوم عمل كامل أو أكثر يرتبط بزيادة خطر الخرف، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا بشكل منتظم.
في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة بانتظام تقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25%، ما يعزز أهمية النشاط البدني في الحفاظ على صحة الدماغ. كما تبين أن النوم يلعب دورًا مهمًا، إذ إن النوم لأقل من 7 ساعات يوميًا يزيد خطر الإصابة بنسبة 18%، بينما يرتبط النوم لأكثر من 8 ساعات بزيادة الخطر بنسبة 28%، ما يشير إلى أن الاعتدال هو العامل الحاسم.
تصريحات الباحثين والتوصيات الوقائية
قال الباحث الرئيسي أكينكونلي أوي-سوميفون إن الرياضة المنتظمة والنوم الجيد لا يؤثران فقط على شعورنا اليومي، بل قد يسهمان أيضًا في حماية الدماغ على المدى الطويل. وأضاف أن الجلوس لفترات طويلة يمثل عامل خطر مستقل، حتى لدى الأشخاص النشطين بدنيًا، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق.
وعالميًا، يُقدّر عدد المصابين بالخرف بنحو 55 مليون شخص، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم خلال السنوات القادمة، في ظل محدودية العلاجات المتاحة، ما يجعل الوقاية عبر تغيير نمط الحياة أمرًا بالغ الأهمية. وتشير أبحاث مدعومة من منظمة أبحاث الزهايمر في بريطانيا، إلى أن ما يصل إلى 45% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها من خلال معالجة عوامل نمط الحياة، مثل قلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والعزلة الاجتماعية.
وأكد الباحثون أن الخرف يتطور على مدى عقود، وأن العادات اليومية مثل الحركة والنوم والتفاعل الاجتماعي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستوى الخطر. ونصحوا باتباع خطوات بسيطة للوقاية، تشمل:
- زيادة الحركة اليومية والمشي أكثر وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
- ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على صحة الدماغ.
- الحصول على 7-8 ساعات نوم جيد يومياً لتحسين الوظائف المعرفية.
- الحفاظ على النشاط الذهني والتواصل الاجتماعي لتقليل خطر العزلة.



