لقاح أنفي جديد من ستانفورد يبشر بثورة في مواجهة الأوبئة التنفسية عالميًا
لقاح أنفي جديد من ستانفورد يغير قواعد مواجهة الأوبئة

لقاح أنفي جديد من ستانفورد يبشر بثورة في مواجهة الأوبئة التنفسية عالميًا

يشهد العالم تطورًا علميًا استثنائيًا في مجال اللقاحات، حيث أعلن باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية عن ابتكار لقاح تجريبي جديد يُعطى كبخاخ أنفي، قد يمهد الطريق لتحول جذري في أساليب الوقاية من الأمراض التنفسية على المستوى العالمي.

من التخصص إلى المناعة الشاملة: تغيير النموذج التقليدي

تعتمد اللقاحات التقليدية منذ أكثر من مئتي عام على مبدأ تقديم جزء من الفيروس للجهاز المناعي ليتعرف عليه ويقاومه لاحقًا. لكن هذا النهج يواجه تحديات كبيرة مع الفيروسات سريعة التحور مثل الإنفلونزا وفيروسات كورونا، التي تغير بروتيناتها السطحية بسرعة.

أما اللقاح الجديد فيعتمد على آلية مختلفة تمامًا، حيث يعمل على محاكاة الإشارات المناعية الطبيعية التي تستخدمها الخلايا أثناء العدوى، مما يسهم في رفع مستوى مقاومة الجسم لمجموعة متنوعة من التهديدات التنفسية دون التركيز على مكون محدد من الممرض.

نتائج مبهرة في التجارب المخبرية

في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، أظهر اللقاح قدرة مذهلة على توفير حماية واسعة النطاق ضد:

  • فيروس كوفيد-19 وأنواع أخرى من فيروسات كورونا
  • بكتيريا ممرضة مثل Staphylococcus وAcinetobacter
  • مسببات الحساسية مثل عث الغبار المنزلي

تشير النتائج المنشورة في مجلة Science العلمية إلى أن المناعة في الرئتين بقيت في حالة تأهب واستعداد لعدة أشهر، مما قد يمنح حماية موسمية أو حتى أطول من ذلك.

آلية عمل متطورة تجمع بين المناعة الفطرية والتكيفية

يعمل هذا اللقاح التجريبي على تنشيط كلا نوعي المناعة:

  1. المناعة الفطرية: وهي الاستجابة السريعة العامة للجسم ضد الممرضات
  2. المناعة التكيفية: التي تبقى في الجسم وتتذكر الممرض لمواجهته في المستقبل

هذا الجمع الفريد بين الآليتين يمكن أن يشكل نموذجًا جديدًا في تصميم اللقاحات، حيث يجمع بين السرعة في الاستجابة والديمومة في الحماية.

يأتي هذا الابتكار في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصحية العالمية، خاصة مع تزايد ظهور الأمراض التنفسية المعدية. وقد يمثل هذا اللقاح الأنفي خطوة مهمة نحو عصر جديد من الوقاية المتقدمة، حيث تصبح الإبر التقليدية جزءًا من الماضي.