أكد الباحث في علم الأحياء الدقيقة الدكتور نبيل مردد أن دراستين علميتين حديثتين سلطتا الضوء على الدور المتزايد للكائنات الدقيقة في تفسير الأمراض، ليس فقط كمسببات، بل كمفاتيح لفهمها وتشخيصها وعلاجها.
دراسة مرض نادر
وأوضح مردد أن الدراسة الأولى تناولت مرضًا نادرًا يُعرف باسم Noma، والذي يصيب الأطفال غالبًا في البيئات الفقيرة، حيث يبدأ كالتهاب بسيط في الفم قبل أن يتطور بسرعة ليؤثر على أنسجة الوجه. وقد ظل هذا المرض لسنوات دون سبب واضح، مما صعّب التعامل معه طبيًا.
وأشار إلى بحث مشترك بين كلية ليفربول لطب المناطق الحارة وجامعة ليفربول، الذي توصل إلى اكتشاف بكتيريا جديدة تُعرف باسم Treponema sp. A، والتي تظهر بشكل متكرر لدى الأطفال المصابين. يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تحسين سرعة التشخيص والتدخل العلاجي المبكر.
دراسة سرطان القولون
وفي سياق متصل، لفت مردد إلى دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة جنوب الدنمارك بالتعاون مع مستشفى أودنسه الجامعي، حيث تم اكتشاف فيروس جديد من نوع البكتيريوفاج يعيش داخل بكتيريا الأمعاء المعروفة باسم Bacteroides fragilis.
وبيّن أن هذا الفيروس، رغم عدم تسميته رسميًا حتى الآن، وُجد بنسبة أعلى لدى مرضى سرطان القولون. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Medicine التابعة لمجموعة نيتشر، مشيرًا إلى أن وجوده قد يكون مرتبطًا بتغيرات في البيئة الميكروبية داخل الجسم، مما قد يفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر وفهم تطور المرض.
التحول في التركيز العلمي
وأكد مردد أن القاسم المشترك بين الدراستين هو التحول في التركيز العلمي من المرض ذاته إلى البيئة الميكروبية المصاحبة له، موضحًا أن فهم العلاقة بين الإنسان وهذه الكائنات الدقيقة قد يشكل مستقبل الطب في مجالات التشخيص والوقاية والعلاج.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الميكروبات لم تعد تُرى فقط كمسببات للأمراض، بل كعناصر أساسية لفهم أعمق لصحة الإنسان.



