كيف تتجنب الإحساس بالجوع والعطش أثناء الصيام؟ دليل شامل من خبراء التغذية
مع إطلالة شهر رمضان المبارك، يشرع المسلمون في جميع أنحاء العالم في أداء فريضة الصيام، وهي ركن أساسي من أركان الإسلام، حيث يمتنعون عن تناول الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس طوال هذا الشهر الفضيل. وعلى الرغم من الفوائد الصحية العديدة التي يوفرها الصيام، إلا أن البعض قد يواجه صعوبات في التكيف مع التغير المفاجئ في العادات الغذائية، أو يشعر بالتعب والإرهاق نتيجة الانقطاع الطويل عن الطعام والشراب، خاصةً لأولئك الذين يعانون من حالات صحية مثل ارتفاع السكر أو ضغط الدم.
نصائح أساسية للسحور لصيام مريح
يبدأ يوم الصائم بوجبة السحور، والتي تلعب دوراً حاسماً في تحديد مستوى الطاقة والشعور بالعطش أو الجوع خلال ساعات الصيام. يوصي خبير التغذية فادي عباس باتباع إرشادات محددة لضمان صيام أسهل وتقليل الجفاف في الجسم. يقول عباس: "يجب التركيز في السحور على الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الماء، تصل إلى حوالي 70%، وتقسيم الوجبة إلى ثلاث مراحل مع فاصل زمني خمس دقائق بين كل مرحلة." ويضيف: "ابدأ بطبق سلطة غني بالخيار والخس والكرفس، ثم انتقل إلى تناول نوع واحد من الطعام منخفض الأملاح، وتجنب الأجبان والمكسرات رغم فوائدها، لأنها قد تزيد العطش لاحقاً."
في المرحلة الثانية، ينصح عباس بتناول السكريات الطبيعية مثل الفواكه الغنية بالماء كالفراولة والبطيخ والبرتقال، أو كوب من العصير الطازج. وأخيراً، يختتم الوجبة بشرب الماء. كما تحذر خدمة الصحة الوطنية البريطانية من شرب الشاي والقهوة بسبب محتواهما من الكافيين، الذي يعمل كمدر للبول ويزيد من خطر الجفاف، مما قد يؤدي إلى مشاكل مثل الصداع وانخفاض ضغط الدم.
إرشادات للإفطار المتوازن وتجنب المشاكل الصحية
تتميز موائد الإفطار الرمضانية بتنوع الأطباق، مما قد يدفع البعض إلى الإفراط في تناول الطعام، مما يسبب مشاكل مثل آلام المعدة والتخمة والخمول. يقول فادي عباس: "يجب تناول الإفطار على ثلاث مراحل بفاصل ست دقائق بينها، لأن الدماغ يحتاج إلى 18 دقيقة لتلقي إشارة الشبع." ويوصي بشرب كوب من الماء على ثلاث دفعات في المرحلة الأولى، ثم تناول السكريات الطبيعية مثل التمر أو عصير الفواكه بعد ست دقائق، يليها طبق سلطة مفروم ناعماً لتجنب إجهاد المعدة.
بعد ذلك، ينصح بتناول صنف واحد أو اثنين كحد أقصى من الأطعمة الغنية بالبروتينات والكربوهيدرات، مثل البقوليات أو اللحوم الخالية من الدهون مع الأرز أو المعكرونة. ويؤكد عباس على أهمية المضغ الجيد، حيث تستغرق العملية من 30 إلى 60 ثانية حسب نوع الطعام. كما يحذر من شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة، وينصح بتوزيعه على فترات منتظمة طوال الليل.
الاختلافات بين الرجال والنساء في تحمل الصيام
يواجه بعض الرجال صعوبات في التحكم في الانفعالات أثناء الصيام، كما في حالة الشقيقين سعيد وعثمان من حلب. يشرح خبير التغذية محمد فائد من المغرب أن "النساء بشكل عام أكثر قدرة على تحمل الصيام بسبب ارتفاع نسبة الدهون في أجسامهن مقارنة بالرجال، الذين يتمتعون بكتلة عضلية أكبر." ويضيف أن الهرمونات تلعب دوراً مهماً، حيث يساعد هرمون الأستروجين النساء على البقاء هادئات، بينما يحفز هرمون التستوستيرون الشعور بالتوتر لدى الرجال.
كما يشير فائد إلى أن الإكثار من تناول اللحوم والأجبان يمكن أن يزيد من مستويات الكوليسترول، مما يؤثر سلباً على الحالة العصبية. لذلك، ينصح باتباع نظام غذائي متوازن لتحسين المزاج خلال شهر رمضان.
أهمية الرياضة والتخطيط المسبق لوقت الصيام
تؤكد خبيرة التغذية آيسون كفانج من لندن على ضرورة ممارسة الرياضة بعد الإفطار بثلاث ساعات على الأقل، لضمان هضم الطعام بشكل كامل. وتنصح بالبدء بتمارين خفيفة مثل المشي أو صعود السلالم، ثم زيادة الشدة تدريجياً. كما تحث على شرب كميات كافية من الماء وتجنب المشروبات الغازية، واستبدالها بالأعشاب الطبيعية مثل البابونج والشاي الأخضر.
من جانب آخر، يبرز دور التخطيط المسبق في تجاوز تحديات الصيام، كما توضح أنغام من الرياض، التي تبدأ بالصيام المتقطع قبل رمضان لتجهيز جسمها. وتقول: "أضع أهدافاً سنوية لتحقيقها في رمضان، مثل ختم القرآن وتطوير المهارات، مما يساعد على قضاء الوقت بشكل مفيد." وتتفق معها ناديا من العقبة، التي تستغل وقت الصيام في القراءة وتطوير اللغة الإنجليزية لتفادي التفكير في الجوع والعطش.
باختصار، يقدم خبراء التغذية نصائح قيمة لصيام صحي، تشمل التركيز على الأطعمة الغنية بالماء، وتقسيم الوجبات، وممارسة الرياضة باعتدال، والتخطيط الجيد للوقت. باتباع هذه الإرشادات، يمكن للمسلمين الاستفادة القصوى من شهر رمضان مع الحفاظ على صحتهم وحيويتهم.



