دراسة تحذر: الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً يهدد القلب ويزيد خطر الوفاة المبكرة
لم يعد الجلوس لفترات طويلة مجرد عادة يومية عادية، بل تحول إلى خطر صحي حقيقي قد يؤدي إلى أمراض خطيرة دون ظهور أعراض واضحة. ورغم أن عوامل مثل التدخين وسوء التغذية والوراثة تُعد من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب، إلا أن الأبحاث الحديثة تسلط الضوء على عامل خفي لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو الجلوس المطول.
نتائج صادمة من دراسة علمية
كشفت دراسة نُشرت في مجلة Journal of the American College of Cardiology أن الأشخاص الذين يجلسون لأكثر من 10 ساعات يومياً يواجهون خطراً أعلى بكثير للإصابة بأمراض الشرايين التاجية، وتجلط الأوردة العميقة، بل وحتى الوفاة المبكرة. والأمر المثير للقلق هو أن هذا الخطر يظل مرتفعاً بغض النظر عن مستوى النشاط البدني الذي يمارسه الفرد، مما يؤكد أن ساعة واحدة من التمارين اليومية قد لا تكفي لتعويض أضرار الجلوس الطويل.
لماذا يُعد الجلوس الطويل خطيراً على الصحة؟
تكمن المشكلة الأساسية في تباطؤ عملية الأيض. فعندما تبقى العضلات الكبيرة دون حركة لفترات طويلة، يصبح من الصعب على الجسم تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم. ومع ارتفاع سكر الدم، تزداد الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، ما يؤدي إلى تهيّج جدران الشرايين وتسريع عملية تصلب الشرايين. هذه العملية الصامتة قد تستمر سنواتٍ دون أعراض واضحة، مما يجعلها أكثر خطورة.
مخاطر خفية لنمط الحياة الخامل
تُشير دراسة أخرى في International Journal of Molecular Sciences إلى أن قلة الحركة ترتبط بمشكلات صحية مزمنة عدة، أبرزها:
- السمنة: نتيجة انخفاض حرق السعرات الحرارية.
- أمراض القلب: ضعف عضلة القلب وزيادة خطر ارتفاع الضغط والجلطات.
- السكري من النوع الثاني: اضطراب تنظيم السكر في الدم.
- ضعف العضلات والعظام: مع آلام مزمنة في الرقبة والظهر.
- الجلطات الدموية: بسبب ضعف الدورة الدموية، خاصة في الساقين.
كم مدة الجلوس الخطرة؟
ويوضح أطباء القلب أن الجلوس لأكثر من 6 إلى 8 ساعات يومياً يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب، بينما تتضاعف المخاطر بشكل ملحوظ بعد 8 ساعات. هذا الخطر يزداد خصوصاً لدى الموظفين الذين يقضون يومهم أمام الشاشات ثم يكملونه بالقيادة أو مشاهدة التلفاز، مما يجعلهم أكثر عرضة للمشكلات الصحية.
كيف يؤثر الجلوس على صحة القلب؟
أظهرت دراسة في Journal of Applied Physiology أن الجلوس الطويل يضعف مرونة الأوعية الدموية، ويعطل إنزيمات تفكيك الدهون، ويرفع مؤشرات الالتهاب في الجسم. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى أمراض خطيرة مثل أمراض الشرايين التاجية وارتفاع ضغط الدم. كما أن ساعة واحدة من التمارين يومياً لا تكفي لتعويض أضرار الجلوس الطويل، مما يتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
بحسب الخبراء، قد يرسل الجسم إشارات مبكرة تشير إلى مخاطر الجلوس المطول، منها:
- إرهاق غير مبرر.
- ضيق تنفس مع مجهود بسيط.
- ثقل في الساقين.
- تسارع ضربات القلب أثناء الراحة.
- ارتفاع ضغط الدم.
- صعوبة التركيز.
كيف تحمي نفسك من مخاطر الجلوس الطويل؟
تشير دراسة في مجلة Lancet إلى أن 30 دقيقة من النشاط المعتدل يومياً، مثل المشي السريع، تقلل بشكل كبير من خطر أمراض القلب. ونصحت الدراسة بالحركة كل 45 إلى 60 دقيقة، واستخدام منبه للتذكير بالوقوف، والمشي أثناء المكالمات، واستهداف 7,000 إلى 10,000 خطوة يومياً. كما يُوصى بالعمل جزئياً أثناء الوقوف لتحسين الدورة الدموية وتقليل الآثار السلبية للجلوس المطول.



