شدد مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم على أن بناء فريق قادر على المنافسة يحتاج إلى الوقت والصبر، وليس إلى حلول سريعة، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الرأس الأخضر غداً.
هوية فنية واضحة
أكد المدرب أن الجهاز الفني يعمل على ترسيخ هوية فنية واضحة للمنتخب تقوم على الاستقرار في الأداء وأسلوب اللعب. وقال: «أحاول أن يتمتع فريقي بالثبات، سواء في الخطة أو في أسلوب اللعب. فمن بين المباريات الخمس التي خضناها، وكانت اثنتان منها رسميتين، اعتمدنا الخطة نفسها في أربع مباريات، وهذا هو النهج الذي أسعى إلى ترسيخه مع منتخبنا الوطني».
وأضاف أن البطولات الكبرى تفرض متغيرات قد تؤثر في بعض القرارات الفنية، مشيراً إلى أن الإرهاق والإصابات وتحليل المنافس كلها عوامل تؤخذ في الاعتبار قبل كل مباراة، لكنه رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بخطط المنتخب.
فلسفة لعب هجومية
تحدث المدرب عن فلسفته الفنية، مؤكداً أن الهدف هو أن يلعب المنتخب بشخصية واضحة. وقال: «نريد أن تكون خطوطنا متقدمة، وأن نضغط على المنافس في مناطقه، وأن نحتفظ بالكرة سواء في ملعبنا أو في ملعب المنافس. أمام أوروغواي، خصوصا في الشوط الأول، طبقنا ذلك بدرجة جيدة».
وأوضح أن الفريق يعمل يومياً على تطوير هذه الفلسفة، مضيفاً: «نطلب من اللاعبين التحلي بالشجاعة والثقة وتحمل المسؤولية، وأن يخاطروا عند بناء اللعب تحت الضغط، وأن يحسنوا استغلال الكرة في الثلث الهجومي من أجل صناعة فرص حقيقية. لكن المباريات الرسمية تختلف عن الودية، لأن الضغط النفسي فيها أكبر، وهذا أمر يحتاج إلى وقت وعمل».
الجرأة المفقودة أمام إسبانيا
اعترف المدرب بأن المنتخب افتقد الجرأة في مواجهة إسبانيا، لكنه شدد على أن تلك المباراة لا تعكس حقيقة الفريق. وقال: «لم نكن نملك الجرأة الكافية أمام إسبانيا، وهذا أمر واضح للجميع، لكن لدينا أيضاً الصورة التي قدمناها في أربع مباريات أخرى، وكانت مختلفة».
وأضاف أن المباراة القادمة ستكون مختلفة، موضحاً: «سنسعى إلى السيطرة على إيقاع المباراة، وسنتحمل المخاطرة المطلوبة ولكن بحساب، لأننا نعرف قوة منافسنا. كما أن دور لاعبينا في الوسط والهجوم سيكون حاسماً عندما نصل إلى منطقة جزاء المنافس، إذ نحتاج إلى قرارات وتحركات تنتهي بفرص وأهداف».
الشفافية مع الإعلام والجماهير
أكد المدرب أنه يتعامل مع الإعلام والجماهير بكل شفافية، وقال: «عندما أجيب عن الأسئلة، يجب أن أكون واقعياً وأن أنقل الحقيقة. لست من الأشخاص الذين يخفون ما يحدث داخل الفريق».
وأضاف: «لو سألنا الجميع قبل شهرين عن توقعاتهم قبل البطولة، وقلنا إن المنتخب السعودي سيصل إلى المباراة الأخيرة وستكون أمامه فرصة التأهل بالفوز، فأعتقد أن الجميع كان سيوافق على هذا السيناريو».
الواقعية في التقييم
شدد المدرب على أن بناء منتخب تنافسي لا يتم في فترة قصيرة، قائلاً: «في عالم التدريب لا يمكنك أن تضغط على زر لتبني فريقاً خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع. بناء منتخب قوي يحتاج إلى الوقت والصبر والعمل اليومي».
وأضاف أن تقييم نتائج المنتخب يجب أن يكون واقعياً ويراعي مستوى المنافس، موضحاً: «هناك جانبان يجب النظر إليهما؛ الأول يتعلق بفريقك، والثاني بالمنافس الذي تواجهه. في كرة القدم نعرف جميعاً من هي المنتخبات الكبرى، وندرك أيضاً أن المفاجآت واردة، لكنها ليست القاعدة».
وتابع: «عندما وضعت حساباتي قبل البطولة، لم أكن أعتقد أننا سنحصد نقاطاً بسهولة أمام منتخب مثل إسبانيا، وهذا ما أقصده بالواقعية».
تطوير شخصية المنتخب
أكد المدرب أن طموحه لا يقتصر على تحقيق النتائج فحسب، بل يمتد إلى تطوير شخصية المنتخب أمام كبار المنافسين. وأضاف: «ما أريد أن أراه مستقبلاً هو أن يقدم فريقي أداءً مختلفاً أمام المنتخبات الكبرى. وحتى إذا خسر بالنتيجة نفسها أو بنتيجة أكبر أو أقل، فإن الأهم بالنسبة لي أن يكون قد لعب بشخصية مختلفة وبالطريقة التي نعمل عليها».



