نائب رئيس النصر خالد الوليد المالك: رمضان عودة للهدوء الداخلي والأسرة مكسبي الحقيقي
في شهر رمضان المبارك، حيث تتقدم القيم على التفاصيل ويخف الضجيج لصالح المعنى، يفتح نائب رئيس نادي النصر خالد الوليد المالك نافذة هادئة على تجربته الإنسانية والرياضية. حديث لا تقوده المناصب بل الذاكرة، ولا تحكمه العناوين بل القيم التي تشكلت منذ الطفولة، حيث يلتقي الانضباط الذي تصنعه الرياضة بسكينة الشهر الفضيل، وتبقى الأسرة مركز الدائرة، والنصر عشقاً لا يتغير.
دعاء وانتظار: رحلة رمضانية شخصية
عند سؤاله عن معنى عودة رمضان، أجاب المالك: "رمضان عودة للهدوء الداخلي، ومراجعة صادقة مع النفس، وفرصة سنوية لترتيب الروح قبل ترتيب التفاصيل." وأضاف أن برنامجه اليومي يتغير في رمضان، حيث يقل الصخب ويزيد الوقت المخصص للأسرة والتأمل. من العادات التي يحرص عليها مع بداية الشهر البدء بالبساطة، كتهنئة الأهل وتنظيم اليوم حول الصلاة لا حول الوقت. وأشار إلى أن ساعة ما قبل المغرب هي الأكثر سعادة له، حيث يهدأ كل شيء ويجتمع الدعاء والانتظار.
حماس وتعب: ذكريات الطفولة والعادات الرمضانية
تحدث المالك عن سبب تخصيص رمضان بالأطباق الفرايحية، قائلاً: "لأن الطعام في رمضان يحمل ذاكرة، وليس مجرد نكهة؛ هو طقس اجتماعي أكثر منه حاجة." وأكد على حرصه على وجود الأكلات المحلية التي تحمل طابع البيت والذاكرة على مائدته الرمضانية، لأنها تربط رمضان بالمكان. كما دعا الأسرة أولاً لتناول الإفطار أو السحور معه، مؤكداً أن وجودهم هو المعنى الحقيقي للمائدة.
وعن بداية صيامه، قال: "بدأت الصيام في عمر السادسة، وكان أول يوم مزيجاً من الحماس والتعب، لكنه علمني معنى الالتزام مبكراً." وأضاف أن والديه كانا داعمين، يراقبان بصمت ويتركان له القرار مع الحرص، ولم يجبراه على الاستمرار إذا اشتد الإرهاق. وكانت الأسرة تتسحر على البساطة، مثل تمر وخبز وشاي، مما كان يكفي الجسد ويطمئن القلب.
يوم رمضاني متوازن: بين العمل والعائلة
وصف المالك برنامجه الرمضاني اليومي بأنه يبدأ بالفجر، يمر بالعمل بهدوء، ويختتم بوقت عائلي وسحور خفيف يعيد التوازن لليوم. وعن متابعته للبرامج الإذاعية أو التلفزيونية، قال: "أحياناً أتنقل بين بعض البودكاست، بحسب المزاج والموضوع."
وبصفته رياضياً، تحدث عن ما أخذته منه الرياضة وما أعطته إياه، قائلاً: "أخذت مني الجهد والتعب، وأعطتني الانضباط، والأهم: محبة جمهور النصر الوفي." وعن ميوله الرياضية، أكد: "النصر... عشق الطفولة الذي لا يتغير."
الذاكرة والأصدقاء والحياة: تأملات شخصية
عند سؤاله عن سبب الحنين لأيام الطفولة الأولى، أجاب: "لأنها الأيام التي لم نكن فيها مطالبين بشيء سوى أن نكون أنفسنا." وأشار إلى أنه درس المرحلة الابتدائية في الرياض، وأن معظم زملاء تلك المرحلة ما زالوا حاضرين في الذاكرة، وبعضهم في الحياة. وعن تناقص عدد الأصدقاء مع التقدم في العمر، قال: "لأن الحياة تنتقي، وتبقي القليل الصادق."
حكمة وأمنية ولون: نظرة للحياة
عند سؤاله عن حكمته الأثيرة واللون الذي يعشقه، أجاب: "الحياة تحتاج إلى تأنٍ... وأعشق اللون الأصفر." وعن الأمنية الأقرب إلى قلبه، قال: "تحققت كثير من الأمنيات، ويبقى الأهم: أن يديم الله صحة والدي ووالدتي." وأضاف أن جديده في شهر رمضان هذا العام لا شيء أهم من متابعة العائلة، فذلك هو المكسب الحقيقي.