استهل منتخب الأرجنتين مشواره في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بفوز كبير على نظيره الجزائري بنتيجة 3-0، في المباراة التي احتضنها ملعب أروهيد في كانساس سيتي، ليضع بطل العالم مبكرًا نفسه في صدارة حسابات المجموعة، ويعقّد مهمة "الخضر" في سباق التأهل قبل الجولتين المتبقيتين.
ميسي يخطف الأضواء بهاتريك
حسم ليونيل ميسي نتيجة المواجهة بتسجيله ثلاثية كاملة "هاتريك"، مؤكّدًا حضوره الحاسم في أول ظهور له في هذا المونديال، ومترجمًا أفضلية الأرجنتين أمام مرمى الجزائر رغم تقارب الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب بين الطرفين.
تفاصيل الأهداف واللحظات الحاسمة
بداية المباراة حملت إنذارًا مبكرًا من الجانب الجزائري في الدقيقة الثامنة حين تم إلغاء هدف لفيكتور شعيبي بداعي التسلل، لتفلت الأرجنتين من تأخر مبكر أمام ضغط جزائري بحث عن المفاجأة.
وجاء الرد الأرجنتيني سريعًا في الدقيقة 17 عندما افتتح ليونيل ميسي التسجيل بعد تمريرة حاسمة من رودريغو دي بول، ليترجم أول فرصة خطيرة حقيقية للتانغو إلى هدف يمنحهم أفضلية نفسية وتكتيكية مبكرة.
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرت الأرجنتين أول تبديل في الدقيقة 46 بدخول جورجي مونتييل من صناعة ناتان مولينا، في محاولة لتنشيط الفريق والحفاظ على الإيقاع الهجومي. وواصل المدرب الأرجنتيني تعديلاته في الدقيقة 55 بإشراك لاوتارو مارتينيز من صناعة جوليان ألفاريز، وتياجو ألمادا من صناعة نيكو غونزاليس، لتعزيز القوة الهجومية وتثبيت السيطرة في نصف ملعب الجزائر.
ترجمت هذه التغييرات ميدانيًا في الدقيقة 60، عندما عزز ميسي النتيجة بهدف ثانٍ، ليوسّع الفارق ويقرّب الأرجنتين من حصد أول ثلاث نقاط في البطولة. وحاول المدرب الجزائري الرد بإجراء ثلاثة تبديلات دفعة واحدة في الدقيقة 64، بدخول ح. بوداوي من صناعة ح. عوار، وأمين غويري من صناعة م. عمورة، وأ. حاج موسى من صناعة رياض محرز، في محاولة لقلب الموازين الهجومية والبحث عن العودة في النتيجة.
لكن الأرجنتين واصلت فعاليتها الهجومية، وأضاف ميسي الهدف الثالث في الدقيقة 76 من صناعة نيكو غونزاليس، ليحسم عمليًا نتيجة اللقاء ويؤكد التفوق الأرجنتيني في استثمار الفرص أمام المرمى.
وفي الدقيقة 80 خرج ميسي في تبديل أرجنتيني جديد بدخول ناتان باز، كما دخل كريستيان روميرو من صناعة نيكولاس أوتامندي، في مؤشر على إغلاق المباراة وإراحة بعض العناصر الأساسية. من الجانب الجزائري، جاءت التبديلات الأخيرة في الدقائق 81 و82 بدخول ن. بنتاليب من صناعة أ. بولبينة، وإ. مازا من صناعة ر. زروقي، دون أن تغيّر من واقع النتيجة.
قراءة فنية في الأرقام والإحصائيات
الإحصائيات أظهرت تقاربًا ملحوظًا في الكثير من الجوانب؛ إذ تفوقت الجزائر في نسبة الاستحواذ على الكرة بواقع 52% مقابل 48% للأرجنتين، كما سجل المنتخب الجزائري عدد تمريرات أكبر (595 تمريرة مقابل 561)، مع دقة تمرير بلغت 92% مقابل 90% للأرجنتين، ما يعكس قدرة "الخضر" على تدوير الكرة وبناء اللعب من الخلف.
لكن الفارق الحقيقي ظهر في الفعالية الهجومية داخل منطقة الجزاء؛ حيث سددت الأرجنتين 10 كرات منها 6 على المرمى، مقابل 7 تسديدات جزائرية لم تُترجم لأي تسديدة على المرمى، وهو ما انعكس على إحصائية تصديات الحراس، إذ لم يُسجَّل أي تصدٍ لحارس الأرجنتين مقابل 3 تصديات لحارس الجزائر. كما تقاسم المنتخبان الركنيات بواقع ركنيتين لكل منهما، مع تكافؤ في عدد التسديدات خارج المرمى (4 لكل منتخب)، في حين تفوقت الجزائر في التسديدات المصدودة (3 مقابل 1 للأرجنتين).
وتشير الأهداف المتوقعة (xG) إلى أفضلية نسبية للأرجنتين هجوميًا بواقع 1.23 مقابل 0.31 للجزائر، ما يفسر ترجمة بطل العالم لفرصه بشكل أفضل، رغم أن النتيجة النهائية (3-0) بدت أكبر من حجم الفرص النظرية. كما سجّلت الأرجنتين نسبة أخطاء أعلى (12 مقابل 7)، في دلالة على ارتفاع حدة الاحتكاكات البدنية وإيقاف الهجمات الجزائرية في مناطق مختلفة من الملعب.
ميسي رجل المباراة وتأثيره على سباق المجموعة
نال ليونيل ميسي جائزة أفضل لاعب في المباراة بتقييم 10، بعدما وقّع على ثلاثية كاملة قادت الأرجنتين لانتصار مريح في بداية مشوارها. الأداء الحاسم لقائد الأرجنتين يمنح منتخب بلاده دفعة معنوية قوية قبل مواجهات الجولتين الثانية والثالثة، فيما يبقى أمام الجزائر هامش لتعويض هذه الخسارة الثقيلة، مستندة إلى أداء متوازن في الاستحواذ والتمرير، مع ضرورة تحسين الفاعلية الهجومية أمام المرمى في المباريات المقبلة.



