كادت يا دونيس أن تكون فرحتنا بك بلا حدود، وكنا نتغنى بك ونرفعك إلى السماء، وربما كتبنا فيك قصائد من المدح والثناء لم تُكتب من قبل، وكان لسان حالنا يقول: «فينك من زمان؟».
التخبطات التي ضيعت الفرحة
لكن للأسف الشديد، ما حدث من «تخبطات» أجريتها في الشوط الثاني من مباراة منتخبنا الوطني أمام منتخب الأوروغواي، «ضيّع» كل تلك الفرحة، وفوّت كلمات إطراء لم يسبق لك أن سمعتها أو قرأتها في حياتك وعلى مدى مسيرتك التدريبية.
كادت يا دونيس أن تنتهي أول مباراة للأخضر في نهائيات كأس العالم بفوز تاريخي، وهدف ثمين يساوي عشرة أهداف سجله «الفدائي» عبدالإله العمري، وبالتالي كنت ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه، عقب ثلاث نقاط تضع منتخبنا في صدارة مجموعته، وتريحنا كثيراً من حسابات معقدة، خاصة بعد تعادل منتخبي إسبانيا والرأس الأخضر. حيث كنا سنراك عقب نهاية المباراة في المؤتمر الصحفي «حاط رجل على رجل» تجيب بكل أريحية، واثق الخطوة يمشي ملكاً.
التحفظ الزائد وتأثيره السلبي
كادت يا دونيس لو أنك تخلّصت من «التحفظ الزائد الذي ظهر في طريقة إدارة الشوط الثاني» حينما فضّلت أن تلعب بأسلوب دفاعي، حرصاً منك «أكثر من اللازم» على المحافظة على هدف التقدم، فتغير شكل أداء اللاعبين وطريقة اللعب، وحتى روحهم القتالية اهتزت. وجاء تغييرك للاعب الموهوب مصعب الجوير ليزيد «الطين بلة» أكثر تعقيداً، فكانت نقطة التحول الحقيقية في المباراة، ولصالح منتخب الأوروغواي، بدأت من تلك اللحظة، وكأن مدربهم لم يصدق ما قمت به، ليشن لاعبوه هجوماً شرساً أربك الكابتن الموجود جسدياً فقط، وزملاءه داخل الملعب، بينما بقيت أنت مذهولاً في حالة «توهان»، لا تعرف ماذا تفعل، وقد أصابتك حالة من الجمود، لتظل متفرجاً على فريق باتت مهمته فقط «تقبيل رأس الحارس» البطل محمد العويس، الذي حتى بعد هدف التعادل ازداد تألقاً ولم يتأثر كما حدث معك، فقد كان «مميزاً» في اتخاذ القرار، وهذا تحديداً ما افتقدته، وشجاعة توفرت لديه لم تكن عندك.
إهدار الفرصة التاريخية
كادت يا دونيس ونحن الذين احتفلنا بك وبفكر رائع لمسناه في ثلاث مباريات ودية، حينما كنت لا تهتم إلا باللاعب الجاهز بدنياً وذهنياً ولياقياً، والذي تراه في قمة مستواه، يقاتل داخل الملعب، ولست بذلك المدرب الذي يتأثر بالأسماء مهما كانت، فإذا بك تفاجئنا بما لم نتوقعه منك. عيناك تنظران إلى قائد المنتخب سالم الدوسري وهو في حالة لا تُرضي أحداً «كان واضحاً لم يكن في أفضل حالاته البدنية والفنية وبعض اللحظات كان ما يجمعش»، والكرة كانت تصطدم بقدميه أكثر من مرة، وكان سبباً رئيسياً في تسجيل الأوروغواي هدف التعادل، ومع ذلك بقيت خائفاً وساكناً، لا تجرؤ على إجراء تغيير بديهي كان الجميع ينتظره منك، رغم أن بديله «سلطان الموهوب» مندش كان بجوارك يسخن، ينتظر قرارك «الشجاع»، ومنحته الفرصة لعله ينجح في إعادة بريق الأضواء والشهرة لك في مباراة كادت أن تكون تاريخية. أضعت لحظة كانت كفيلة بأن تجعل اسمك مرتبطاً بأجمل ذكريات الأخضر في المونديال، إلا أنك يا أيها المدرب المحترم حرمتنا من الفرح، وحرمت نفسك من السعادة ونوم هادئ وأحلام سعيدة.



