يسجل كأس العالم 2026 منعطفاً تاريخياً في مسيرة البطولة الأكثر جماهيرية عالمياً؛ إذ تشهد هذه النسخة تطبيق نظام التوسع الجديد برفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى، ما قفز بإجمالي عدد المباريات إلى 104 مواجهات. ومع تقدم منافسات البطولة في الدول الثلاث المستضيفة (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا)، تصاعدت وتيرة النقاشات حول شقين أساسيين: الأرقام المالية الفلكية، والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل المرتبطة بتقنيات الفيديو الحديثة.
التوسع: فرص تاريخية وتحديات لوجستية
وإذا كان زيادة عدد المنتخبات قد وفر فرصاً تاريخية لدول لم تكن تحلم بالتواجد في المحفل العالمي، وحقق نجاحاً تجارياً واستثمارياً مذهلاً للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحادات الأهلية، إلا أن هذا التوسع فرض في الوقت ذاته تحديات لوجستية وتنظيمية ضخمة، ووضع جهاز التحكيم العالمي أمام معضلة إيجاد التوازن المفقود بين دقة التكنولوجيا وروح اللعبة وعفويتها التقليدية.
تقنيات الفيديو: بين الدقة والجدل
ورغم سعي (FIFA) لإدخال ابتكارات تكنولوجية ثورية، مثل المستشعرات الدقيقة داخل الكرة ورسوم المحاكاة ثلاثية الأبعاد لحسم حالات التسلل في ثوانٍ معدودة، إلا أن المونديال واجه موجة عارمة من الجدل التحكيمي، تركزت حول القرارات التقديرية وما وصف بـ«التحجيم المبالغ فيه لمتعة اللعبة».
وقد أثار إلغاء أهداف حاسمة بداعي تسلل بمقدار «ميليمترات» غضب المشجعين والمنتخبات على حد سواء؛ كالهدف الملغى للمنتخب المصري أمام الأرجنتين في دور الـ 16 بداعي خطأ مثير للجدل في بناء الهجمة، وإلغاء هدف للبرازيلي فينيسيوس جونيور، مما دفع العديد من المدربين لاتهام التقنية بـ«الإفراط في التحكيم» وتدمير عفوية كرة القدم. وزاد من حدة الإثارة التنافسية قرارات اللجان الانضباطية، مثل الأزمة التي صاحبت تعليق عقوبة إيقاف لاعب المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون قبل مواجهة بلجيكا، وهو القرار الذي انتقده الجانب البلجيكي علناً.
دفاع الفيفا عن الحكام
أمام هذا السيل من الانتقادات والشكاوى الرسمية كشكوى الاتحاد المصري لكرة القدم، خرج رئيس لجنة الحكام بالفيفا، بيرلويجي كولينا، مدافعاً بقوة عن الحكام ومؤكداً: «الانتقادات جزء من كرة القدم، لكن التشكيك في النزاهة أمر مرفوض تماماً ولن يُسمح به».
توقعات النهائي: فرنسا المرشح الأوفر حظاً
وفي قراءة فنية في مقال سابق كتبته عند بداية الجولة الأولى للبطولة، رشحت منتخبي فرنسا والأرجنتين للوصول للنهائي مجدداً بناءً على مستواهما الفني في بداية البطولة، ومع ذلك، تبدو حظوظ «الديوك» الفرنسية هي الأرجح لحسم اللقب هذه المرة؛ عطفاً على امتلاكهم تشكيلة قوية وفريقاً متكاملاً يمر لاعبوه بأفضل حالاتهم البدنية والفنية على المستطيل الأخضر.



