مع استعداد الدول العربية لأكبر تمثيل لها في تاريخ كأس العالم، يستمر أحد أندر التقاليد في البطولة خلال نسخة 2026. على الرغم من عقود من المشاركة العربية على أكبر مسرح كروي، إلا أن المواجهات بين المنتخبات العربية في كأس العالم كانت نادرة بشكل ملحوظ.
منذ أول ظهور عربي في البطولة عام 1934، لم تُلعب سوى ثلاث مباريات عربية-عربية في كأس العالم. وسيرتفع هذا العدد إلى أربعة هذا الصيف عندما يلتقي الأردن مع الجزائر في دور المجموعات لبطولة 2026.
تقليد نادر في كأس العالم
أصبحت المنتخبات العربية مشاركة منتظمة في كأس العالم على مدى العقود الماضية، لكن المواجهات المباشرة بينها ظلت نادرة. أقيمت أول مباراة عربية-عربية في كأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة، عندما واجهت السعودية المغرب في الجولة الأخيرة من دور المجموعات. حققت السعودية فوزًا 2-1 بهدفين من سامي الجابر وفؤاد أنور، لتحجز مكانًا تاريخيًا في دور الـ16 لأول مرة في تاريخها.
السعودية في قلب تاريخ العرب في كأس العالم
بعد اثني عشر عامًا، شاركت السعودية في ثاني ديربي عربي في تاريخ كأس العالم. التقى الأخضر مع تونس في دور المجموعات لبطولة 2006 في ألمانيا، وانتهت المباراة بتعادل مثير 2-2. سجلت تونس هدف التعادل المتأخر بعد أهداف من زياد الجزيري وراضي الجعايدي، بينما سجل سامي الجابر وياسر القحطاني للسعودية.
وظهرت السعودية مرة أخرى في ثالث مواجهة عربية-عربية في كأس العالم عندما واجهت مصر في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة 2018 في روسيا. على الرغم من خروج الفريقين، أنتجت المباراة لحظة لا تُنسى للكرة السعودية. أهداف سلمان الفراج وسالم الدوسري ضمنت فوزًا 2-1، لتحقق السعودية أول فوز لها في كأس العالم منذ بطولة 1994. سجل محمد صلاح هدف مصر الوحيد.
الأردن والجزائر يكتبان الفصل التالي
لن تشهد كأس العالم 2026 رقمًا قياسيًا في عدد الفرق (48 فريقًا) فحسب، بل أيضًا أكبر حضور عربي في تاريخ البطولة، مع تأهل ثماني دول عربية للنهائيات. ضمنت القرعة بالفعل ديربيًا عربيًا آخر بعد وضع الأردن والجزائر في نفس المجموعة. سيلتقي الفريقان في 23 يونيو في رابع مباراة عربية-عربية في تاريخ كأس العالم.
تحمل المباراة أهمية إضافية حيث يستعد الأردن لأول ظهور له في كأس العالم، بينما تصل الجزائر بإرث غني في البطولة يشمل فوزها الشهير على ألمانيا الغربية في بطولة 1982.
إمكانية المزيد من الديربيات العربية
يمكن أن يخلق تنسيق البطولة الموسع فرصًا لمواجهات عربية إضافية في الأدوار الإقصائية. مع مشاركة المزيد من المنتخبات العربية ووجود مقاعد تأهيل أكثر في ظل الهيكل الجديد المكون من 48 فريقًا، فإن فرص المزيد من الديربيات العربية أصبحت أكبر من أي وقت مضى. يضيف هذا الاحتمال طبقة أخرى من التشويق لبطولة من المتوقع أن تكون تاريخية للكرة العربية.
لماذا تهم هذه المباريات
جزء مما يجعل المواجهات العربية في كأس العالم لا تُنسى هو ندرتها. على عكس البطولات القارية، حيث تواجه الدول العربية بعضها البعض بشكل متكرر، تحمل مواجهة كأس العالم أهمية مختلفة. فهي تجمع بين ضغط أكبر مسرح رياضي في العالم والثقافة واللغة والشغف الكروي المشترك الذي يوحد المشجعين العرب في جميع أنحاء المنطقة. عندما يخطو الأردن والجزائر إلى الملعب هذا الصيف، لن يكونا فقط يتنافسان على نقاط حاسمة في كأس العالم، بل سيضيفان أيضًا فصلاً جديدًا إلى أحد أغرب وأندر التقاليد في البطولة.



