انهيارات باب التبانة تفتح ملف 700 مبنى مهدد بالسقوط في طرابلس اللبنانية
انهيارات باب التبانة تكشف عن 700 مبنى مهدد في طرابلس (22.02.2026)

انهيارات باب التبانة تكشف عن كارثة عمرانية في طرابلس اللبنانية

في حدث مأساوي هز مدينة طرابلس اللبنانية، فتح انهيار مبنى في منطقة باب التبانة ملفاً خطيراً يضم حوالي 700 مبنى مهدد بالسقوط، مما يعرض حياة الآلاف للخطر. هذه الحادثة، التي وقعت مؤخراً، ألقت الضوء على إهمال عقود من الزمن في صيانة المباني القديمة، وسط فقر مدقع وتدهور في البنى التحتية.

قصص إنسانية مؤلمة وراء الركام

تتجسد المأساة في عائلة إبراهيم الصيداوي، الذي فقد ابنه عبد الحميد (عبودي) في الانهيار. كان عبودي، البالغ من العمر 16 عاماً، ينام بجانب ملابسه تحسباً لهروب سريع، بعد أن لاحظ تشققات في المبنى. تقول ليا، ابنة إبراهيم، التي شهدت الانهيار أمام عينيها: "كان وضع المبنى مخيفاً". الآن، تعيش العائلة في شقة مؤقتة في الطابق السابع، لكن الخوف يسيطر على ليا من فكرة السقوط مرة أخرى.

أما أحمد وعلي، الناجيان من الانهيار، فيواجهان مستقبلاً مجهولاً. بعد خروجهما من المستشفى، سيذهب علي إلى منزل جده في عكار، بينما لا تعرف والدتهما ما ينتظرهما، حيث فقدت منزلها ومدخولها. لم تتلق العائلة أي مساعدة رسمية حتى الآن، على الرغم من وعود الحكومة بتأمين بدل إيواء.

إحصاءات مرعبة وتقاعس حكومي

أحصت بلدية طرابلس 114 مبنى معرضاً للسقوط بشكل فوري، وطالبت بإخلائها في مهلة شهر واحد. لكن رئيس البلدية، عبد الحميد كريمة، كشف أن العدد الفعلي أكبر بكثير، حيث قد يصل إلى 600 أو 700 مبنى بحاجة لتدخل عاجل. يعود هذا التدهور إلى أسباب متعددة:

  • غياب الصيانة لعقود بسبب فقر الملاك وتفرق الورثة.
  • مخالفات بناء غير مرخصة على أساسات هشة.
  • ضعف شبكات البنى التحتية، مثل الصرف الصحي.
  • تأثير النشاط الزلزالي الأخير في المنطقة.

يقر المسؤولون بأن المهمة صعبة، لكن السكان يشكون من "غياب المحاسبة والمساعدة الفعلية". فحتى الآن، لم تحصل العديد من العائلات المُخلّاة على أي مساعدات مالية، ويعيشون في مراكز إيواء مؤقتة، مثل معهد الفندقية.

خلفية تاريخية لأزمة عمرانية متراكمة

طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان، تعاني من فقر مدقع وإهمال تنموي على مدى عقود. ترافق ذلك مع صراعات سياسية وطائفية أثرت على استقرار المدينة. يقول كريمة: "كانت طرابلس تعيش حالة من الفوضى لثلاثين عاماً"، مشيراً إلى أن شكاوى من حالة المباني تعود إلى عام 2000 دون متابعة جادة.

اليوم، تعيش المدينة في حالة هلع، حيث لا يزال مئات المباني المتصدعة تشكل قنابل موقوتة. بينما ينشغل السكان بتدبير أمورهم الحياتية بالحد الأدنى، يبقى السؤال: متى ستتحرك الحكومة لحل هذه الأزمة الإنسانية والعمرانية؟