تأثير التكنولوجيا على العلاقات الأسرية في السعودية
تأثير التكنولوجيا على العلاقات الأسرية

دراسة تكشف تراجع التواصل الأسري بسبب الهواتف الذكية

أظهرت دراسة سعودية حديثة أجرتها جامعة الملك سعود أن 70% من الأسر في المملكة تعاني من تراجع في التواصل المباشر بين أفرادها، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأشارت الدراسة، التي شملت 2000 أسرة في مختلف المناطق، إلى أن 45% من الآباء والأمهات يقضون أكثر من 4 ساعات يومياً على أجهزتهم الذكية، مما يؤثر سلباً على جودة التفاعل الأسري.

تأثير سلبي على القيم الأسرية

أكد الدكتور محمد العتيبي، المشرف على الدراسة، أن "التكنولوجيا أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للعلاقات الأسرية في السعودية، حيث يحل التواصل الافتراضي محل الحوار المباشر بين أفراد الأسرة". وأضاف أن الدراسة كشفت أن 60% من الأطفال والمراهقين يشعرون بالإهمال من قبل والديهم بسبب انشغالهم بالهواتف، مما يؤدي إلى ضعف الروابط العاطفية وزيادة الفجوة بين الأجيال.

دعوات لتعزيز الوعي الرقمي

في ضوء هذه النتائج، دعت الدراسة إلى ضرورة تنظيم حملات توعوية لتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا داخل الأسر. واقترحت الدراسة وضع قواعد تنظيمية لاستخدام الأجهزة الذكية في المنزل، مثل تخصيص أوقات خالية من الشاشات للتفاعل الأسري، وتشجيع الأنشطة الجماعية التي تعزز التواصل المباشر. كما أوصت بتدريب الآباء على مهارات التربية الرقمية لمواكبة التحديات الحديثة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إحصائيات صادمة عن الاستخدام

وبحسب الدراسة، فإن 80% من العائلات السعودية تمتلك أكثر من جهاز ذكي لكل فرد، ويرتفع هذا المعدل في الأسر ذات الدخل المرتفع. كما أظهرت أن 35% من حالات الطلاق في المملكة تعود جزئياً إلى الإدمان الرقمي وإهمال الشريك. وتشير التوقعات إلى أن هذه النسبة قد ترتفع في السنوات القادمة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية.

مبادرات حكومية لمواجهة التحدي

من جانبها، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "الأسرة الرقمية" التي تهدف إلى توعية الأسر بمخاطر الإفراط في استخدام التكنولوجيا، وتقديم إرشادات عملية لتحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية. وتشمل المبادرة ورش عمل وندوات تستهدف الآباء والأمهات، إضافة إلى تطبيق إلكتروني يساعد في مراقبة وقت الشاشة.

آراء الخبراء

يرى الدكتور خالد الشمري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أن "المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها". ويضيف أن "الأسرة السعودية تحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم التواصل، بحيث يكون الحوار الحقيقي هو الأساس، مع الاستفادة من التكنولوجيا كأداة مساعدة وليست بديلاً". ويشير إلى أن الدراسات العالمية تؤكد أن الأطفال الذين ينشؤون في أسر تخلو من التواصل المباشر يعانون من مشاكل نفسية واجتماعية في المستقبل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توصيات عملية

توصي الدراسة بعدة خطوات عملية لتحسين العلاقات الأسرية في ظل التكنولوجيا، منها: تخصيص وقت يومي للأنشطة العائلية دون أجهزة إلكترونية، إنشاء منطقة خالية من التكنولوجيا في المنزل، وتشجيع الأطفال على ممارسة الهوايات التي تتطلب تفاعلاً وجهاً لوجه. كما تؤكد على أهمية أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم في الاستخدام المعتدل للتكنولوجيا.