استقطاب مواهب الطلاب في الصيف.. التنسيق بين الثقافة والتعليم يؤرق المسؤولين
استقطاب مواهب الطلاب في الصيف يؤرق المسؤولين

يحضر في كل إجازة صيف سؤال الوقت: كيف يُشغل وقت الطلبة في الإجازة بالمغذيات الأدبية والثقافية والاجتماعية والترفيهية والرياضية دون إخلال بحقهم في السفر أو العمل أو الراحة؟ في ظل شراكات وزارة التعليم مع وزارات وهيئات منها وزارة الثقافة، تطلّع عدد من مسؤولي مؤسسات ثقافية إلى تفعيل ما تم الإعلان عنه من شراكات تسهم في خلق بيئة ثقافية ترفيهية جاذبة بعيداً عن الرتابة والرسمية المدرسية، ما يعزز ميول ومهارات ومواهب تنتظر من يأخذ بيدها لإثبات وجودها.

العبء الأكبر على مؤسسات الثقافة والفنون

يؤكد مسؤولو مؤسسات ثقافية وفنية أن العبء الأكبر يقع على عاتقهم خلال إجازة الصيف، كونها مظنة اكتشاف وإبراز وتقديم المواهب، ولذا تحضر الثقافة والفنون طيلة فترة الإجازة خصوصاً في الفترات المسائية، إلا أن الحاجة إلى التنسيق والتكامل يؤرق القائمين عليها.

وعدّ مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في الدمام الدكتور يوسف الحربي، ما يتم تقديمه في جميع أنحاء المملكة من جهات حكومية أو خاصة أو من القطاعات غير الربحية في إجازة الصيف من خلال الشراكات والتعاونات، يعد تكاملاً يفتح الباب للطلاب والطالبات للاستفادة من جميع المجالات المتاحة الثقافية منها أو الفنية أو الترفيهية. ويراها الحربي مساحة غير رسمية وخارج الأسوار التعليمية تقدم وترعى المهارات ما يتيح فرصة لاكتشاف الميول، ويسهم في توجيه المسارات نحو مستقبل أكثر وضوحًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ورش اليوم الواحد: 35 ورشة متنوعة

ويؤكد الحربي أن الشراكات والفعاليات المقدمة تترك أثراً في الطلاب من خلال تعزيز ثقتهم بمهاراتهم المتنوعة واكتشاف مواهب وقدراتهم وكفاءاتهم، فيما تتعلق وشائج الذاكرة بالفعاليات الثقافية وتستحضرها باستمرار متطلعةً لتنفيذها كل صيف. وأوضح أن جمعية الثقافة والفنون في الدمام تستعد لبرنامج «ورش اليوم الواحد» لتقديم قرابة 35 ورشة متنوعة تغطي مجالات فنية وثقافية متعددة كالفنون البصرية، المسرح، الموسيقى، التصوير، الكتابة الإبداعية، الخط العربي، وصناعة المحتوى. وأضاف أنها متاحة للطلاب والطالبات بالشراكة مع الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، ويقدمها نخبة من المدربين المتخصصين، بهدف منح تجربة تدريبية مكثفة ومباشرة تساعدهم على تطوير مهاراتهم خلال فترة الإجازة، ما يعكس التوجه الوطني نحو الاستثمار في الصناعات الإبداعية وتفعيل دور الفنون.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعوة لتشكيل لجنة تنسيقية

ويذهب مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في منطقة الباحة الدكتور علي خميس البيضاني، إلى أن فعاليات وبرامج الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون تستهدف المهتمين بمجالاتها من الموهوبين وبالذات من الطلاب والطالبات، وتقدم الدورات القصيرة في المنتزهات والحدائق والغابات خصوصاً في مجالات الرسم والتصوير والخط العربي. وتطلع لوضع خطط لتكامل الجهود وتنسيق أوقات التنفيذ خصوصاً للأعمال المسرحية التي تحتاج مواقع وتنسيق مسبق، وناشد وزارة الثقافة بتشكيل لجنة تنظر في إمكانية الاستفادة في المناطق من المنشآت التابعة لها لتنفيذ الفعاليات الثقافية.

مبادرة مشينا تستهدف أكثر من 80 ألف طالب

فيما أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الفنون البصرية فيصل خالد الخديدي، أنه مع حلول موسم الصيف تبرز العديد من الأنشطة الصيفية الترفيهية، إلا أنه قلّ ما يكون هناك برامج يحضر فيها الترفيه والفائدة التعليمية والتربوية والتثقيفية، ما يؤكد الحاجة إلى التكامل بين الوزارات والهيئات لإيجاد صيغة ترفيهية تربوية تعليمية ثقافية مشتركة. وعدّ الخديدي الإجازة الصيفية فرصة لبيئة عمل تُمتع وتُثري، وتُكسب مهارات جديدة، وتسهم في توسيع مداركهم، والتعرف على تراثهم الوطني، في إطار برامج رسمية مدعومة ومخطط لها. وتطلع لاعتماد برامج وطنية واسعة ورحلات ثقافية بدعم لوجستي منظم إدارياً وفنياً يضمن جودة التنفيذ، وميدانياً بزيارات للمتاحف والمواقع التاريخية والمكتبات والمعالم الوطنية. وأوضح أنه تم تدشين مبادرة «مشينا» التي استهدفت أكثر من 80 ألف طالب وطالبة في رحلات امتدت أكثر من عامين، إضافة لبرنامج «نشاطي» الذي قدم مسارات ثقافية وترفيهية ورياضية، ما عاد على الطلاب المشاركين بالفائدة وأكسبهم مهارات في المجالات الفنية من مسرح ورسم وتصوير في بيئة صحية آمنة.

استراتيجية وطنية لتحويل الصيف إلى موسم بناء

ويؤكد المشرف التربوي ناصر بن محمد العُمري، أنه يمكن تحويل إجازة الصيف إلى «موسم بناء وطني واستثمار بشري» يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويتضمن استفادة الطلاب والطالبات من هذه المنظومة التي تجمع بين وزارة التعليم وهيئة الترفيه ووزارة الثقافة وهيئاتها بتأسيس بيئة بناء متكامل تحقق تكامل الأدوار. فالتعليم يتيح المواقع والطلاب، والثقافة تستقطب المواهب عبر البرامج، فيما تمنح فعاليات الترفيه الشغف والتنفيس عبر الشراكات بما يضمن وصول الفعاليات للمدن والمحافظات كافة ومختلف القرى حيث تتوفر المرافق المدرسية على امتداد أرجاء الوطن. واقترح مسارات «لاستراتيجية وطنية» تتجاوز الدور المحدود للأندية الموسمية وأندية الحي وتطويرها من خلال برامج للفنون والمسرح والموسيقى ومختلف الرياضات.

وتطلع العمري لاعتماد رحلات تفاعلية للمواقع التراثية والآثار ومناطق الاصطياف خلال موسم الإجازة، وتنظيم معسكرات صيفية لتعليم الحرف اليدوية والخط العربي والفنون البصرية المعاصرة، ودمج الألعاب التفاعلية والذكية لتطوير مهارات التفكير المنطقي والعمل الجماعي. إضافة لتعزيز القراءة عبر أندية القراءة التي توفر شاشات لقراءة الكتب وإقامة الورش التفاعلية سواء داخل المقر أو عن بعد، وإطلاق بطولات رياضية صيفية تفرغ طاقات الشباب وتكافح السمنة والخمول الرقمي. واقترح ترحيل دوري المدارس أو أدوارها النهائية لفترة الصيف، ومنح دبلومات معتمدة في مجال إنتاج وصناعة المحتوى، ودعم مبادرات التطوع ما يكسبهم مهارات سوق العمل المبكرة. وعدّ البرنامج الجاذب حامياً للشباب من السلوكيات السلبية والعزلة الإلكترونية، مؤكداً أن برامج وفعاليات الصيف في المناطق ترفع مؤشرات السعادة والصحة النفسية للطلاب، متى تم استثمارها بشكل جيد وتم تصميم برامجها بدرجة عالية من الاحترافية عبر الشراكة الفاعلة بين وزارتي التعليم والثقافة وهيئة الترفيه، واستثمار ممكناتها مجتمعة وخبراتها النوعية بدمجها في منظومة واحدة تحقق جودة الحياة وتصوغ وعي الطلاب والطالبات ليتحرروا من ربق الاستهلاك للمنتج الثقافي والترفيهي ويسهموا فيه صناعاً ومشاركين.