بين تغيّر العادات وتراجع الروابط.. دعوات لتعزيز التماسك الأسري في عصر التحولات
تغيّر مظاهر العيد ودعوات لتعزيز التماسك الأسري

تغيّر مظاهر العيد: بين الحنين إلى الماضي وتحديات العصر الحديث

يشهد المجتمع تحولات عميقة في طرق الاحتفال بالعيد، حيث تراجعت الزيارات التقليدية والعادات الاجتماعية لصالح الرسائل الإلكترونية والتجمعات المحدودة، مما أثار مخاوف حول تأثير ذلك على التماسك الأسري والروابط الإنسانية.

تأثير العيد على الصحة النفسية وكبار السن

يؤكد الدكتور عبدالله أحمد الوايلي، الأخصائي النفسي، أن العيد يمثل إعلاناً للسلام والاطمئنان النفسي على المستويين الفردي والجماعي، حيث يعزز مشاعر الحب والانتماء ويرفع من معدل هرمون السعادة. ومع ذلك، يشير إلى وجود حالات من "اكتئاب العيد"، وهي حالة مؤقتة من الحزن أو التوتر يعاني منها بعض الأفراد خلال فترة العيد أو بعدها.

ويلفت الوايلي إلى أهمية الرعاية النفسية والاجتماعية لكبار السن، حيث أن إبعادهم عن المجتمع وعدم دمجهم فيه يؤثر سلباً على قدراتهم الذهنية والمعرفية. ويوضح أن فرحة العيد بالنسبة لهم تعني الحضور والمكانة داخل أسرهم، خاصة في ظل صراعاتهم مع أمراض التقدم في العمر. كما يعدد الجوانب النفسية المتأثرة لدى كبار السن نتيجة تغيّر مظاهر العيد، والتي تشمل:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • الشعور بالوحدة نتيجة الإهمال وضعف المشاركة.
  • الحنين إلى الماضي بما يحمله من ذكريات جميلة.
  • أزمة الهوية الناتجة عن فقدان الدور الاجتماعي.
  • ضعف العلاقات الاجتماعية وما ينتج عنه من تفكير سلبي.

ذكريات الماضي: بهجة وحيوية في الاحتفالات القديمة

يكشف العم راشد هليل العتيبي عن ملامح العيد قديماً، حيث كانت الاحتفالات أكثر بهجة وحيوية. فقبل دخول العيد بيومين، كان أبناء القبيلة يتوافدون إلى كبارهم، مع الإعداد المسبق للولائم التي تُوزّع على مدى ثلاثة أيام. وكانت الزيارات المتبادلة بين البيوت وتبادل الأشعار جزءاً أصيلاً من الاحتفال، مع الالتزام باللباس التقليدي مثل البشوت والغتر.

من جانبه، يستعيد المؤرخ عيسى القصير ذكريات الاحتفال بعيد الفطر قديماً، حيث كانت أخبار العيد تصل عبر إشعال النار على رأس الجبل أو إطلاق البنادق. بعد صلاة العيد، كان أفراد الأسرة والأقارب يجتمعون لتناول إفطار القرصان والسمن والعسل، ثم يمارسون الألعاب الشعبية مثل البنادق والسيوف مع الأهازيج التقليدية.

تغيّر الطقوس: من الزيارات الحيّة إلى الرسائل الإلكترونية

توضح الدكتورة غدير الثبيتي، الباحثة في الأدب الشعبي، أن طقوس العيد تغيّرت مع مرور الزمن، فأصبحت تقتصر في كثير من الأحيان على السلام وتبادل الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تراجعت الزيارات التقليدية التي كانت تقوّي الروابط بين الناس. وتشير إلى أن العيد بات يقتصر على تجمعات بسيطة في المنازل أو المتنزهات، وأن الزيارات انحسرت لتقتصر على العائلة الصغيرة بسبب تباعد أفراد العائلات في المدن المختلفة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وتضيف الأخصائية الاجتماعية نوف الخالدي أن تراجع بعض مظاهر التواصل في العيد قد يترك آثاراً اجتماعية واضحة، خصوصاً على كبار السن الذين قد يشعرون بالعزلة أو قلة الاهتمام. وتؤكد أن معالجة هذه الفجوة تبدأ من داخل الأسرة عبر تعزيز الوعي بأهمية صلة الرحم، وتشجيع الأبناء على زيارة كبار السن ومشاركتهم أجواء العيد.

دراسات وأرقام: أنماط الاحتفال في العصر الحديث

أظهرت دراسة سابقة شملت 1192 شخصاً من مختلف مناطق المملكة أن:

  1. 46% من المشاركين يحتفلون بالعيد صباحاً.
  2. 29% يفضلون الاحتفال ليلاً.
  3. 14% يحتفلون طوال اليوم.
  4. 51% يفضّلون النوم بعد الظهر فيما يُعرف بـ"غيبوبة العيد".

ويرى الشابان محمد القرني وسلطان الزهراني أن لكل زمان تغيراته التي تفرضها التقنيات الحديثة ومتطلبات الحياة، وأن اللجوء إلى الاستراحات ليلاً يعد خياراً مناسباً في ظل ضيق المجالس والشوارع.

تحذيرات ونصائح: إحياء العادات لتعزيز التماسك

يحذّر الخبراء من ضعف الروابط العائلية ويدعون إلى إحياء العادات التي تعزز التماسك الأسري، مؤكدين أن تراجع الزيارات وتزايد الاعتماد على الرسائل الإلكترونية أثّر في طبيعة العيد ودوره الاجتماعي. ويشددون على أهمية مشاركة الأبناء في الزيارات العائلية وإحياء الممارسات البسيطة التي تعيد للعيد روحه، باعتباره مناسبة تعزز الانتماء وتدعم الصحة النفسية.