كشفت وكالة رويترز عن ظاهرة غير مألوفة في سوق الساعات الفاخرة، إذ بات بعض التجار يصهرون ساعات ذهبية قديمة من علامات عريقة كأوميجا وتاج هوير، بعدما تجاوزت قيمة الذهب المعدني فيها سعرها في سوق إعادة البيع.
الذهب يغير قواعد السوق
في ظاهرة غير مألوفة، دفعت موجة ارتفاع أسعار الذهب بعض الساعات الفاخرة القديمة إلى أفران الصهر، بعدما تجاوزت قيمة المعدن الثمين في بعض الحالات سعر الساعة ذاتها في سوق إعادة البيع. ووفقاً لمقابلات أجرتها وكالة رويترز مع تجار وخبراء ومستشارين استثماريين، فإن الساعات المستعملة من علامات مثل أوميجا وتاج هوير تُعدّ الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة، ولا سيما الطرز الحديثة والكلاسيكية التي لا تحظى بقيمة مرتفعة لدى هواة الاقتناء.
ساعة جميلة.. لكن الذهب أغلى
من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، إقدام التاجر البريطاني جون وايت على صهر ساعة "كونستليشن" الذهبية من عيار 18 قيراطاً، التي تعود إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، رغم كونها بحالة ممتازة. وقال وايت: "ساعة جميلة، لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟"، مشيراً إلى أن قيمة الذهب داخل الساعة بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً، أي أعلى بنحو 35% من قيمتها التقديرية في المزادات التي تراوحت بين 4000 و4500 جنيه إسترليني.
الذهب يُغيّر قواعد السوق
جاءت هذه التحولات في أعقاب القفزة الكبيرة في أسعار الذهب، التي سجلت مستويات قياسية مرتفعة مدفوعةً بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية المتصاعدة. ورغم تراجع الأسعار لاحقاً، فإنها لا تزال تقارب ضعف متوسط مستوياتها خلال عام 2024. في المقابل، لم تشهد أسعار الساعات المستعملة الارتفاع ذاته، ما جعل بعضها أشبه بـ"ذهب سائل" يمكن تفكيكه وتحويله إلى قيمة نقدية أعلى.
ضحية فائض الإنتاج
أشار جيمس لامدين، تاجر الساعات المستعملة، إلى أن عمليات الصهر لا تقتصر على الساعات القديمة، بل تشمل أيضاً ساعات جديدة غير مباعة بسبب فائض الإنتاج، قائلاً: "رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يُصهر... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم". غير أنه حذّر من صهر القطع النادرة والتاريخية، مضيفاً: "عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر". ورغم إغراء الأسعار المرتفعة، لا يتقبّل جميع المالكين فكرة بيع ساعاتهم بغرض الصهر، إذ تمثّل هذه الساعات لكثيرين إرثاً عائلياً وذكرى شخصية لا تُقدَّر بثمن.



