انخفضت أسعار الذهب بشكل حاد اليوم الأربعاء، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وتراجع المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليصل إلى 4123.89 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ 23 مارس الماضي.
أسباب الهبوط الحاد
يعود هذا الانخفاض الكبير إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران ستضطر إلى "دفع الثمن" لعدم التفاوض على اتفاق. وفي رد فعل، شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق في المنطقة، مما يزيد من الضغوط التضخمية جراء ارتفاع أسعار النفط.
بالإضافة إلى ذلك، عززت بيانات التضخم والوظائف الأمريكية الأخيرة توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي). وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى أن المتعاملين يتوقعون احتمالاً بنسبة 66% أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
تأثير رفع الفائدة على الذهب
على الرغم من أن الذهب يُعتبر عادة ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات ووسيلة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يضر بجاذبيته، لأنه يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً. وقد أدى ذلك إلى ضغوط بيعية على الذهب منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وهبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 3.3% أيضاً لتصل إلى 4147.10 دولار للأوقية. وفي الوقت نفسه، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 64.70 دولار للأوقية، وهبط البلاتين 2% إلى 1692.92 دولار، بينما صعد البلاديوم 1.3% إلى 1237.34 دولار.
البيانات الاقتصادية المرتقبة
يركز المستثمرون الآن على البيانات الأمريكية الرئيسية بحثاً عن مؤشرات حول مسار السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية اليوم أن مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء المواد الغذائية والطاقة صعد 0.2% على أساس شهري بعد ارتفاعه 0.4% في أبريل. ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين غداً الخميس، مما قد يوفر مزيداً من الأدلة حول توجهات الاحتياطي الاتحادي.
ويأتي هذا الهبوط في الذهب بعد أن سجل الأسبوع الماضي خسائر طفيفة، حيث يتداول حالياً تحت ضغوط متعددة تتمثل في التوترات الجيوسياسية وارتفاع العوائد على السندات الأمريكية.



