في خطوة تعكس تنامي الشراكة الاقتصادية والإستراتيجية بين السعودية وتركيا، وقع البلدان في 9 يونيو الماضي مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، مما يمهد لتطوير ممر إقليمي يربط منطقة الخليج بالأسواق الأوروبية عبر الأردن وسورية وتركيا.
تصريحات السفير التركي
أكد سفير جمهورية تركيا لدى المملكة، أمر الله أشلر، في حوار مع «عكاظ»، أن المشروع المرتقب يمثل خطوة مهمة نحو إعادة ربط طرق التجارة التاريخية بشبكات نقل حديثة، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتوفير بدائل أكثر أمناً واستقراراً للمسارات البحرية، في ظل المتغيرات الإقليمية والمخاطر التي شهدها البحر الأحمر ومحور قناة السويس.
وأوضح السفير أن الممر المقترح سيبدأ من مدينة الدمام، ويمتد عبر أراضي المملكة وصولاً إلى الأردن وسورية، ومنها إلى تركيا وأوروبا، متوقعاً أن يسهم في زيادة حجم التجارة الإقليمية، وخفض تكاليف الشحن، وتسريع وصول المنتجات إلى الأسواق العالمية، إلى جانب توفير فرص استثمارية ووظيفية واسعة. وقدر إمكانية إنجاز المشروع خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
الأبعاد الإستراتيجية لمذكرات التفاهم
أشار السفير إلى أن مذكرتي التفاهم تأتي ضمن جهود البلدين لتطوير قطاع النقل بالسكك الحديدية، وتحسين خدمات نقل الركاب، وتطوير العمليات التشغيلية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. ومن المتوقع أن تسهم المذكرتان في تعميق التعاون في مجالات معايير وتقنيات السكك الحديدية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات المتعلقة بتصميم المشاريع وتشغيلها وصيانتها، إلى جانب التعاون في مجالات الهندسة، وتطوير البنية التحتية، ومعايير السلامة، وتكامل وسائل النقل، والحد من الآثار البيئية لقطاع السكك الحديدية.
دعم التبادل التجاري والاستثمارات
أكد السفير أن المشروع يتجاوز آثاره البلدين ليشمل المنطقة بأكملها، إذ يعيد ربط طرق التجارة التاريخية بشبكات سكك حديدية حديثة. ومع اكتمال المشروع، يتوقع زيادة ملحوظة في حجم التجارة الإقليمية، كما ستوفر أعمال الإنشاء والتنفيذ فرصاً وظيفية واستثمارية مهمة في الدول التي يمر بها المشروع. وأشار إلى أن الأزمات والمخاطر الأمنية الأخيرة جعلت من الضروري إيجاد مسارات بديلة وآمنة للنقل والتجارة، مما يمنح هذا المشروع أهمية إستراتيجية إضافية.
ممر لوجستي إقليمي
يمثل المشروع ممراً لوجستياً ضخماً وخطوة مهمة نحو التكامل التجاري الإقليمي. وينطلق المسار المقترح من مدينة الدمام، ويعبر أراضي المملكة، ثم يصل إلى الحدود التركية مروراً بالأردن وسورية، ومنها ينفتح على أوروبا والأسواق العالمية الأخرى. وسيمكن هذا الممر رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والأتراك من إيصال منتجاتهم إلى الأسواق العالمية بصورة أسرع وأكثر أماناً، مع تحقيق ميزة تنافسية من حيث التكلفة، كما سيعزز القدرة التنافسية لاقتصادي البلدين، ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومشاريع «القرن التركي».
التحديات والحلول
أوضح السفير أن المشروع يشمل 4 دول هي تركيا والسعودية والأردن وسورية، وسيحقق فوائد اقتصادية وتنموية لكل دولة. ولا يتوقع مواجهة مشكلات تحول دون تنفيذه، وأعرب عن ثقته بأن أي تحديات قد تظهر ستعالج خلال وقت قصير من خلال التنسيق والعقل الجماعي المشترك. وأكد أن تركيا والمملكة تمتلكان الإرادة اللازمة للاضطلاع بدور ريادي في تحويل المشروع إلى واقع في أقرب وقت ممكن، وقدر إمكانية إكماله خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات متى توافرت الإرادة والتنسيق.
القطاعات المستفيدة
أشار السفير إلى أن مذكرتي التفاهم ستعود بالنفع على مختلف القطاعات الاقتصادية. ومع زيادة التكامل اللوجستي وإنشاء شبكة نقل آمنة ومستقرة، سيرتفع حجم التجارة بين البلدين، وتنخفض تكاليف النقل، وتتقلص فترات التسليم. كما ستشهد الحركة السياحية نمواً ملحوظاً، وستستفيد جميع القطاعات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفي مقدمتها قطاعات الخدمات اللوجستية، والهندسة، والإنشاءات، والتعدين، والطاقة. وتطلع إلى أن يسهم هذا التعاون في دعم التنمية والنمو الاقتصادي، وتحقيق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
مستقبل العلاقات السعودية التركية
أشاد السفير بالتقدم المتزايد في التعاون بين البلدين، مشيراً إلى أن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة في فبراير الماضي شكلت مؤشراً مهماً على هذا التقدم. كما زار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تركيا في مايو الماضي، وترأس مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق التركي السعودي، وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، مما يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات. وأكد أن التعاون والتضامن بين تركيا والمملكة يستمر بأقصى سرعة في القضايا الثنائية والإقليمية، وأن تعزيز التعاون والروابط بينهما سيكون عاملاً مهماً في دعم استقرار المنطقة بأكملها. وأعرب عن ثقته الكاملة بأن الزخم الذي تشهده العلاقات مع السعودية سيستمر خلال الفترة المقبلة، وأنهما سيواصلان بذل كل الجهود اللازمة تماشياً مع إرادة قائدي البلدين لتعزيز الشراكة والتعاون.



