نمو الأصول المدارة في الصناديق العقارية بنسبة 100% خلال عامين
كشف وكيل هيئة السوق المالية المساعد لشؤون الإشراف عبدالرحمن العقيل، خلال لقاء نظمته الغرفة التجارية بالرياض، أن حجم الأصول المُدارة في الصناديق العقارية نما بنحو 100% خلال العامين الماضيين، مما يعكس تنامي ثقة المستثمرين وملاك العقارات في هذا القطاع.
جاء ذلك في لقاء جمع العقاريين ومديري الصناديق العقارية والمتخصصين في القطاع المالي والرؤساء التنفيذيين، حيث تم التركيز على دور الحوكمة والإفصاح في تعزيز كفاءة الصناديق العقارية وحماية المستثمرين.
الحوكمة ممارسة مستمرة وليست مجرد متطلب تنظيمي
أكد الخبير في الحوكمة المؤسسية والصناديق الاستثمارية والعقارية هشام العسكر أن التحديات التي تواجه الصناديق العقارية ليست المشكلة بحد ذاتها، بل هي انعكاس لمسببات يمكن الحد منها من خلال تعزيز الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر، باعتبارها الركائز الأساسية لرفع كفاءة الصناديق وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضح العسكر أن الحوكمة في الصناديق العقارية لا تختلف في جوهرها عن الحوكمة في الشركات المساهمة، إلا أنها تكتسب أهمية أكبر نظراً للطبيعة الاستثمارية للصندوق ومدته المحددة. وأكد أن الحوكمة يجب أن تكون ممارسة عملية مستمرة ترافق جميع مراحل الصندوق، وليست مجرد متطلب تنظيمي أو وثائق تُعد لاستيفاء الاشتراطات.
الإفصاح حجر الأساس لبناء ثقة المستثمرين
أشار العسكر إلى أن الإفصاح يمثل حجر الأساس في بناء ثقة المستثمرين، حيث يبدأ منذ مرحلة تأسيس الصندوق عبر نشرة الاكتتاب والشروط والأحكام، مروراً بالإفصاح عن حالات تعارض المصالح بين مدير الصندوق ومالك الأرض والأطراف ذات العلاقة، وصولاً إلى التقارير المالية الدورية، مما يضمن استمرارية الشفافية وحماية حقوق المستثمرين.
وأضاف أن المستثمرين لم يعودوا يعتمدون على جودة الأصل العقاري وحدها عند اتخاذ القرار الاستثماري، بل أصبحت جودة الإدارة والحوكمة معياراً رئيسياً يسبق جودة الأصل، لما لها من أثر مباشر في حماية الأصول وتعظيم قيمتها وإدارة المخاطر بكفاءة.
إدارة المخاطر تشمل استشراف المستقبل ووضع خطط استباقية
في جانب إدارة المخاطر، أوضح العسكر أن الحوكمة الفاعلة لا تقتصر على تحديد المخاطر وقياسها بصورة دورية، بل تشمل استشراف المخاطر المستقبلية ووضع خطط استباقية لمعالجتها. وبين أن طبيعة المخاطر تختلف بين مرحلة تأسيس الصندوق، ومنتصف عمره، ومرحلة التخارج، مما يتطلب إدارة أكثر تطوراً وكفاءة.
وتطرق إلى أبرز مخاوف ملاك الأراضي من الصناديق العقارية، موضحاً أنها ترتبط بهيكلة الصندوق وآلية عمله أكثر من ارتباطها بفكرة الصندوق نفسها، وتتمثل في فقدان السيطرة على الأصل، وعدالة التقييم، وآلية توزيع الأرباح. وأكد أن حوكمة هذه الجوانب ضمن إطار واضح وشفاف تسهم في تعزيز الثقة وزيادة جاذبية الصناديق العقارية للاستثمار.
هيئة السوق المالية تواصل تطوير البيئة التنظيمية
من جانبه، أكد وكيل هيئة السوق المالية المساعد لشؤون الإشراف عبدالرحمن العقيل أهمية ما طُرح في اللقاء بشأن دور الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر في تعزيز كفاءة الصناديق العقارية وحماية المستثمرين. وأشار إلى أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية للصناديق العقارية من خلال تحديث الأطر التنظيمية، ودعم تطبيق مبادئ الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح بما يعزز حماية المستثمرين وكفاءة السوق.
واستعرض العقيل أبرز التطورات التنظيمية الحديثة في القطاع في مجالات الحوكمة والإفصاح وحماية المستثمرين، مع تأكيد استمرار العمل على تطوير الأطر التنظيمية بما يعزز كفاءة السوق واستدامة نمو القطاع. كما أكد أهمية الإفصاح في الصناديق العقارية، مشيراً إلى أن التقييم العادل للأصول يُعد من أكثر الجوانب حساسية ومتابعة، لما له من أثر مباشر في حماية حقوق المستثمرين وتعزيز عدالة السوق.
خبراء: الحوكمة العالية تؤدي إلى استثمار عالي الجودة
اختتم هشام العسكر بالتأكيد على أن المملكة تمتلك اليوم واحدة من أكثر البيئات التنظيمية تطوراً في المنطقة، وأن الصناديق العقارية مرشحة للعب دور محوري في تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية وتحفيز الاستثمار المؤسسي. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تعظيم قيمة الفرص المتاحة وإدارتها وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر، مؤكداً أن "كلما ارتفعت جودة الحوكمة، ارتفعت جودة الاستثمار، وتعززت ثقة المستثمرين، ونما القطاع بشكل أكثر استدامة".



