الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة الوظائف لكنه لا يستبدل التفاعل البشري
أكدت غلوريا جيفارا، رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة العديد من الوظائف في قطاع السياحة، لكنه لن يتمكن من استبدال الوظائف التي تعتمد على التفاعل الإنساني المباشر. وأوضحت أن العنصر البشري سيبقى حجر الأساس في صناعة السفر والضيافة.
جاءت تصريحات جيفارا من لواندا عاصمة أنغولا، على هامش مؤتمر الاستثمار، حيث قالت إن قطاع السفر والسياحة أثبت خلال السنوات الخمس الماضية أنه من أكبر مولدي فرص العمل في العالم. وأشارت إلى أن واحدة من كل ثلاث وظائف جديدة على مستوى العالم جاءت بفضل هذا القطاع، مما يعكس قوته وقدرته على خلق فرص عمل رغم التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وظائف لن يستبدلها الذكاء الاصطناعي
أوضحت جيفارا أن هناك وظائف يصعب على الذكاء الاصطناعي أن يحل محلها لأنها تعتمد على التواصل المباشر مع الإنسان. من أبرز هذه الوظائف: قائدو الطائرات، أطقم الضيافة الجوية، العاملون في الفنادق والاستقبال وخدمة النزلاء، الطهاة ومقدمو الطعام والشراب، المرشدون السياحيون، سائقو سيارات الأجرة والنقل السياحي، والعاملون في خدمة العملاء الميدانية.
وأضافت: "لا أرى الذكاء الاصطناعي يقود طائرة، ولا أراه يقدم لك الطعام في المطعم أو الفندق، فالسياحة تعتمد في جوهرها على التفاعل الإنساني، والناس يسافرون ليتعرفوا على السكان المحليين ويتحدثوا معهم ويعيشوا التجربة الحقيقية."
الوظائف المبتدئة الأكثر تأثراً
في المقابل، أشارت رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة إلى أن الوظائف المبتدئة (Entry-level Jobs) ستكون الأكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي تعتمد على الأعمال الروتينية، مثل إدخال البيانات، وبعض المهام الإدارية، وخدمات الردود الأولية، وإعداد التقارير الأساسية. وأكدت أن الخريجين الجدد قد يواجهون تحديات أكبر في دخول سوق العمل إذا لم يطوروا مهاراتهم في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
لا تحاربوا الذكاء الاصطناعي
دعت جيفارا الشباب إلى تبني الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومته، مؤكدة أن التكنولوجيا ليست عدواً، بل أداة تساعد الموظف على رفع إنتاجيته وزيادة قيمته داخل سوق العمل. وقالت إن أفضل ما يمكن أن يفعله الخريجون هو الجمع بين ما تعلموه في الجامعات وبين مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتقاد بأن التكنولوجيا ستسلبهم وظائفهم.
مقارنة بظهور الإنترنت
شبهت جيفارا المرحلة الحالية بما حدث عند ظهور الإنترنت قبل عقود، عندما سادت مخاوف واسعة من تأثيره على الوظائف، إلا أن الأشخاص الذين تبنوا التقنية واستفادوا منها كانوا الأكثر نجاحاً في النهاية. وأضافت أن السيناريو نفسه يتكرر اليوم مع الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن المستقبل سيكون من نصيب من يجيد استخدام هذه الأدوات وليس من يقف في وجهها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن قطاع السياحة سيظل من أكثر القطاعات اعتماداً على العنصر البشري، لأن تجربة السفر لا تقتصر على التكنولوجيا، بل تقوم في الأساس على الضيافة، والثقافة، والتواصل الإنساني، وهي عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها بالكامل.



