المغرب يطلق خطة طموحة لتحلية مياه البحر
أعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق خطة وطنية لتحلية مياه البحر بتكلفة إجمالية تبلغ 14 مليار دولار، بهدف إنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً بحلول عام 2030. تأتي هذه الخطة في إطار استراتيجية المملكة لمواجهة الجفاف المزمن الذي يهدد الأمن المائي والزراعي.
تفاصيل الخطة والأهداف
وفقاً لتصريحات رسمية، تتضمن الخطة بناء 20 محطة تحلية جديدة موزعة على مختلف المناطق الساحلية، مع التركيز على مدن الدار البيضاء وطنجة وأكادير. من المتوقع أن تساهم هذه المحطات في توفير أكثر من 50% من احتياجات المياه الصالحة للشرب في المناطق الحضرية بحلول نهاية العقد الحالي.
أوضح وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في مؤتمر صحفي أن "الخطة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموارد المائية التقليدية التي تعاني من ندرة متزايدة بسبب تغير المناخ". وأضاف أن "المشاريع ستنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص، مع تخصيص 8 مليارات دولار كاستثمارات مباشرة من الدولة".
تأثير الخطة على القطاع الزراعي
تشير التقديرات إلى أن القطاع الزراعي، الذي يستهلك نحو 85% من الموارد المائية في المغرب، سيكون المستفيد الأكبر من هذه الخطة. سيتم تخصيص 40% من المياه المحلاة للري، مما سيساهم في تحسين إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل الحبوب والحمضيات.
قال رئيس الفيدرالية المغربية للفلاحة، محمد الصديقي، إن "هذه الخطة ستعزز الأمن الغذائي للمملكة وتقلل من فاتورة استيراد المواد الغذائية". وأشار إلى أن "الفلاحين سيتلقون دعماً تقنياً ومالياً لتكييف أنظمة الري مع المياه المحلاة".
تمويل المشاريع والجدول الزمني
تعتمد الخطة على مزيج من التمويل الحكومي والقروض الدولية والاستثمار الخاص. من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشاريع في عام 2025، مع استكمال المراحل المتبقية بحلول 2030. تشمل مصادر التمويل بنك الاستثمار الأوروبي وصندوق النقد العربي وشركاء دوليين آخرين.
أكد وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، أن "الحكومة ستوفر ضمانات للمستثمرين لجذب رؤوس الأموال الخاصة". وأضاف أن "الخطة ستخلق أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلة البناء والتشغيل".
التحديات البيئية والتقنية
رغم الفوائد الكبيرة، تواجه الخطة تحديات بيئية تتعلق بالتخلص من المحلول الملحي المركز واستهلاك الطاقة العالي. تعتزم الحكومة استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل المحطات، حيث تم تخصيص 20% من إنتاج محطات الطاقة الشمسية المركزة لهذا الغرض.
صرحت وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، بأن "المغرب يسعى لتحقيق الحياد الكربوني في عمليات التحلية بحلول 2035". وأضافت أن "الاستثمار في الطاقة المتجددة سيجعل هذه المشاريع صديقة للبيئة ومستدامة".
أهمية الخطة للأمن المائي الإقليمي
تأتي هذه الخطة في وقت يعاني فيه المغرب من أسوأ موجة جفاف منذ 30 عاماً، حيث انخفضت نسبة امتلاء السدود إلى 30% فقط. من المتوقع أن تقلل الخطة من الضغط على الموارد المائية الجوفية وتحسن جودة المياه في المناطق الساحلية.
قال الخبير في الموارد المائية، الدكتور عبد الرحيم الكندي، إن "هذه الخطة تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة المياه المغربية". وأضاف أن "الاعتماد على تحلية المياه سيجعل المغرب أكثر مرونة في مواجهة التغيرات المناخية".



