المغرب يعلن خطة لبناء 15 سدا جديدا لمواجهة الجفاف
المغرب يعلن خطة لبناء 15 سدا جديدا لمواجهة الجفاف

أعلنت وزارة التجهيز والماء المغربية عن خطة طموحة لبناء 15 سدا جديدا في مختلف مناطق المملكة، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الجفاف المتفاقم الذي تعاني منه البلاد خلال السنوات الأخيرة.

تفاصيل الخطة والميزانية

كشفت الوزارة أن الخطة تتضمن بناء سدود جديدة في مناطق متفرقة، مع تخصيص ميزانية تقدر بـ 10 مليارات درهم مغربي (حوالي مليار دولار أمريكي). وأوضح وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في تصريحات صحفية أن هذه السدود سترفع السعة التخزينية الإجمالية للمياه في المغرب بنسبة 15%، مما سيساهم في تعزيز الأمن المائي للبلاد.

وأضاف بركة أن المشاريع الجديدة تشمل سدودا متوسطة وكبيرة الحجم، بعضها سيتم إنجازه في غضون 3 سنوات، بينما ستستغرق أخرى حتى 5 سنوات. وأشار إلى أن الأولوية ستكون للمناطق الأكثر تضررا من الجفاف، خاصة في جنوب المملكة وشرقها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أزمة الجفاف في المغرب

يعاني المغرب من موجة جفاف حادة منذ عام 2018، حيث انخفضت معدلات هطول الأمطار بنسبة 40% مقارنة بالمعدل السنوي الطبيعي. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن السعة التخزينية للسدود المغربية بلغت في مارس 2023 حوالي 23% فقط من طاقتها الإجمالية، مقارنة بـ 45% في نفس الفترة من العام السابق.

وقد أثر الجفاف بشكل كبير على القطاع الزراعي الذي يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وتسبب في تراجع المحاصيل الزراعية بنسبة 30% في بعض المناطق. كما أدى إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.

استراتيجية وطنية شاملة

تأتي خطة بناء السدود الجديدة كجزء من استراتيجية وطنية أوسع لإدارة الموارد المائية، تشمل أيضا تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة. وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تنويع مصادر المياه لتقليل الاعتماد على الأمطار.

وقال بركة: "نحن نعمل على عدة محاور في آن واحد، من بينها بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتشجيع المواطنين على ترشيد الاستهلاك. هذه الجهود مجتمعة ستمكننا من تجاوز أزمة الجفاف الحالية".

التحديات والانتقادات

واجهت خطط الحكومة المغربية انتقادات من بعض الخبراء البيئيين الذين يرون أن بناء السدود ليس حلا مستداما على المدى الطويل، نظرا لارتفاع معدلات التبخر وتراكم الطمي. ودعوا إلى التركيز أكثر على تقنيات الري الحديثة وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف.

من جهته، رد الوزير بركة على هذه الانتقادات بالقول إن السدود تظل "أداة أساسية" في إدارة المياه، خاصة في بلد مثل المغرب حيث التوزيع غير المتكافئ للموارد المائية. وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير تقنيات جديدة لتقليل التبخر وزيادة العمر الافتراضي للسدود.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آثار متوقعة

من المتوقع أن تساهم السدود الجديدة في تحسين إمدادات المياه لأكثر من 2 مليون نسمة في المناطق المستهدفة، إضافة إلى توفير مياه الري لنحو 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية. كما ستساعد في الحد من آثار الفيضانات خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة.

وتأتي هذه الخطة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية في المغرب بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني والأنشطة الزراعية المكثفة. وتشير التوقعات إلى أن الطلب على المياه سيرتفع بنسبة 25% خلال العقد المقبل.