تقنية ثورية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية
في إطار الجهود الوطنية لتحقيق الاستدامة المائية وتنويع مصادر الطاقة، كشف فريق بحثي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) عن تقنية مبتكرة لتحلية المياه تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية. وتتميز هذه التقنية بقدرتها على خفض تكاليف التحلية بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالطرق التقليدية، مع زيادة كفاءة الإنتاج بنسبة 25%.
آلية عمل التقنية الجديدة
تعتمد التقنية على استخدام ألواح شمسية عالية الكفاءة تعمل على توليد الطاقة الحرارية والكهربائية اللازمة لعملية التحلية. وتستخدم عملية التقطير الغشائي المدعوم بالطاقة الشمسية، حيث يتم تسخين المياه المالحة بواسطة الطاقة الحرارية المولدة من الألواح، ثم تمريرها عبر أغشية خاصة تفصل الأملاح والشوائب، مما ينتج مياه عذبة نقية. كما تستخدم الطاقة الكهربائية الزائدة لتشغيل المضخات وأنظمة التحكم، مما يجعل العملية مستقلة تمامًا عن الشبكة الكهربائية.
وقد أظهرت التجارب الأولية أن النظام قادر على إنتاج 1000 لتر من المياه العذبة يوميًا لكل متر مربع من الألواح الشمسية، وهو رقم قياسي مقارنة بالأنظمة الحالية. كما أن التصميم المعياري يسمح بتوسيع النظام بسهولة ليتناسب مع الاحتياجات المختلفة، من القرى الصغيرة إلى المدن الكبيرة.
فوائد بيئية واقتصادية
تسهم هذه التقنية في تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، حيث لا تحتاج إلى وقود أحفوري. كما أنها توفر حلاً مثاليًا للمناطق النائية التي تعاني من نقص المياه والكهرباء. ومن المتوقع أن تساهم في خفض فاتورة استيراد المعدات والمواد الكيميائية المستخدمة في طرق التحلية التقليدية، مما يدعم الاقتصاد المحلي.
صرح الدكتور أحمد الزهراني، قائد الفريق البحثي، قائلاً: "هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في مجال تحلية المياه، وتتوافق مع أهداف رؤية 2030 في تحقيق الأمن المائي والاستدامة البيئية. نحن نعمل حالياً على تطوير نموذج تجاري بالتعاون مع القطاع الخاص."
الخطوات المستقبلية
يخطط الفريق البحثي لإنشاء محطة تجريبية في منطقة ساحلية غرب المملكة لاختبار التقنية على نطاق واسع. كما يسعون للحصول على براءات اختراع دولية، ونقل التكنولوجيا إلى الأسواق العالمية، خاصة في الدول التي تعاني من شح المياه. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية المملكة لتصبح مركزًا عالميًا للابتكار في مجال تحلية المياه.



