من المعروف أن السعودية بلد صحراوي يعيش تحت خط الفقر المائي، لذلك كان الرعيل الأول حريصاً على الطبيعة والحفاظ عليها. كان والدي يحدثني أنهم إذا أرادوا الاحتطاب لا يقطعون إلا الغصن اليابس من الشجر، ولا يفسدون ظل شجرة، بل يتركونه نظيفاً لينتفع به من يأتي بعدهم. قطع الأغصان اليابسة دون الجور على الشجرة يجعلها تنمو بشكل أفضل وتعيد توريقها.
تحديات العصر الحديث
للأسف، في جيلنا ابتلينا بأناس لا يحترمون الطبيعة، بل يفسدونها لدرجة اقتلاع الشجرة من جذورها، مما يقضي عليها نهائياً ويزيد مشكلة التصحر في وقت نحن بأمس الحاجة لظل شجرة. وغالباً ما يكون ذلك بغية التسلية وليس الحاجة.
مبادرة السعودية الخضراء
مع رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومبادرة «السعودية الخضراء»، فُرضت غرامات باهظة على الاحتطاب، وفُتح باب استيراد الحطب من الخارج على مصراعيه، مما أوقف العبث بالبيئة خشية الغرامات وزاد الغطاء النباتي. أطلقت السعودية المبادرة لإعادة الطبيعة إلى وضعها السابق بل أفضل، مع العناية بالغطاء النباتي.
إنجازات ملموسة
اهتمت السعودية بالروضات القابلة للإخصاب وزادت من غرس الأشجار الصحراوية. استدعت ذاكرتي كل ذلك عندما اطلعت على تقرير جلسة مجلس الوزراء السعودي الأسبوع الماضي، الذي ذكر استصلاح مليون هكتار من الأراضي المتدهورة وزراعة 159 مليون شجرة. هذا عدد مهول، وإذا اكتملت مشاريع البيئة، سنرى تغيراً في المناخ وانخفاضاً مؤكداً في الغبار الموسمي.
رؤية مستقبلية
الأمير محمد بن سلمان أطلق المبادرة ويتابع التقارير. أقترح على منفذي المبادرة الإسراع في غرس الأشجار المناسبة للبيئة والتي لا تحتاج إلى مياه -مثل الطلح والغضا وغيرهما- على جنبات الطرق السريعة، لتقليل الرمال التي تحركها الرياح وتتجه للطرق وتؤذي السائقين ومركباتهم، وأيضاً خلق منظر رائع يجعل الطريق ممتعاً ويدخل في جودة الحياة. في النهاية، هذا ضمن رؤية «السعودية الخضراء» التي هدفها النهائي خدمة البيئة لمصلحة الوطن والمواطن عبر التقليل من مخاطر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لأن الأشجار تتنفس ثاني أكسيد الكربون نهاراً وتزفر الأكسجين.



