مطر أسود يغشى طهران: غارات جوية تسبب تلوثاً هوائياً غير مسبوق في العاصمة الإيرانية
شهدت العاصمة الإيرانية طهران ظاهرة جوية نادرة وصفها السكان بـ"المطر الأسود"، وذلك نتيجة غارات جوية استهدفت منشآت نفطية في محيط المدينة، مما أدى إلى تلوث هوائي غير مسبوق حسب وصف العلماء والخبراء. وتأتي هذه التطورات في إطار الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.
تفاصيل الغارات وتأثيراتها البيئية
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطت في 9 مارس/آذار 2026، وراجعتها وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق، أن أربع منشآت نفطية على الأقل في محيط طهران تعرضت لضربات، بما في ذلك مستودع شهران في شمال غرب العاصمة ومصفاة طهران النفطية في جنوب شرقها. وقد أدت هذه الضربات إلى حرائق كبيرة وتصاعد أعمدة دخان كثيفة، مما حجب الشمس وأدى إلى رائحة احتراق قوية في أجزاء من المدينة.
وقال سكان إن الضباب الدخاني والتلوث خلفا "مطراً أسود"، وهو مصطلح يستخدم لوصف الأمطار التي تختلط بالملوثات في الهواء، مما يجعل لونها داكناً. وأوضح الدكتور أكشاي ديوراس، الباحث في علوم الغلاف الجوي بجامعة ريدينغ، أن قطرات المطر تتصرف مثل إسفنجات تلتقط الملوثات العالقة في الهواء أثناء سقوطها، مما يفسر هذه الظاهرة النادرة.
مخاطر صحية وبيئية جسيمة
أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلق كبير إزاء الآثار الصحية لهذا التلوث، حيث حذر المدير العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية قد تؤدي إلى تلوث الغذاء والمياه والهواء، مع مخاطر صحية خطيرة خاصة على الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن. ومن بين المواد الكيميائية المنبعثة:
- أول أكسيد الكربون وجزيئات السخام من الاحتراق غير الكامل للنفط.
- أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين التي يمكن أن تتحول إلى أحماض في مياه الأمطار.
- هيدروكربونات ضارة ومركبات معدنية وقطرات نفط.
وأشارت آنا هانسيل، أستاذة علم الأوبئة البيئية في جامعة ليستر، إلى أن التعرض المكثف لهذه الجسيمات يمكن أن يكون له تأثيرات فورية على الرئتين وآثار طويلة الأمد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
ردود الفعل والتحديات في التقييم
أعلن الجيش الإسرائيلي عبر منصة إكس أنه استهدف "مستودعات وقود" قرب طهران، بينما نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التعليق على الأمر. ومن الصعب إجراء تقييم دقيق لمستوى التلوث بسبب عدم توفر قياسات أرضية كافية وتأثير عوامل مثل الرياح والغيوم على بيانات الأقمار الصناعية.
ومع ذلك، أكد الخبراء أن هذا النوع من التلوث مختلف تماماً عن الضباب الدخاني في مدن مثل بكين أو دلهي، ووصفته إلويز ماريه، أستاذة كيمياء الغلاف الجوي في كلية لندن الجامعية، بأنه لا يُرى عادة إلا في حالات الحوادث الصناعية الشديدة.
توقعات مستقبلية وتداعيات محتملة
تشير توقعات الطقس إلى احتمال هطول أمطار إضافية ورياح أقوى في الأيام القادمة، مما قد يساعد على تشتيت الملوثات وغسلها من الهواء. لكن الخبراء يحذرون من أن هذه الملوثات يمكن أن تدخل إلى الأنهار والمجاري المائية، أو تعود إلى الهواء إذا جفت واستقرت على الأرض.
وأشار دوغ وير، مدير مرصد النزاعات والبيئة، إلى أن طهران منطقة مكتظة بالسكان يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة، مع ملايين آخرين في المناطق المحيطة، مما يزيد من خطورة التعرض لهذا التلوث غير المسبوق. وتستمر المخاوف من تداعيات هذه الأحداث على الصحة العامة والبيئة في ظل استمرار النزاع الإقليمي.



