الصين وبرنامجها الطموح للاستمطار: هل يمكنها التحكم في الأمطار وتأثير ذلك على جيرانها؟
الصين والاستمطار: هل يمكنها التحكم في الأمطار وتأثيرها على الجيران؟

الصين وطموح التحكم في الأمطار: برنامج 'نهر السماء' يثير الجدل العالمي

تسعى الصين بخطى حثيثة نحو تحقيق سيطرة أكبر على أنماط هطول الأمطار عبر تقنية الاستمطار، مما يطرح تساؤلات حول قدراتها وتأثيرات ذلك على الدول المجاورة. ففي مارس 2025، نفذت عملية ضخمة شملت أسطولاً من 30 طائرة ومسيرة، إلى جانب أكثر من 250 مولّداً أرضياً، بهدف تخفيف الجفاف في مناطق شمال البلاد المعروفة بـ'حزام الحبوب'.

تقنية الاستمطار: كيف تعمل وما مدى فعاليتها؟

تعتمد تقنية الاستمطار، التي تستخدمها الصين منذ خمسينيات القرن الماضي، على نشر جسيمات دقيقة مثل يوديد الفضة في السحب لتحفيز تكوين بلورات جليدية تسقط كأمطار أو ثلوج. وعلى الرغم من الادعاءات الصينية بنجاحات كبيرة، مثل إنتاج 31 مليون طن إضافية من مياه الأمطار في عمليات عام 2025، إلا أن العلماء يشككون في صحة هذه البيانات.

يقول جيفري فرينش، عالم الغلاف الجوي في جامعة وايومنغ: 'هناك العديد من الادعاءات الصادرة من الصين التي لا يمكن التحقق منها علمياً أو إثباتها.' وتؤكد كاتيا فريدريش، أستاذة علوم الغلاف الجوي، أن الأدلة على فعالية الاستمطار لا تزال محدودة، خاصة في ظل صعوبة التمييز بين الهطول الطبيعي والناتج عن التعديل.

المخاوف البيئية والجيوسياسية: هل تهدد الصين جيرانها؟

يبرز مشروع 'تيانهه' أو 'نهر السماء' كأحد أبرز المبادرات الصينية الطموحة، بهدف إنشاء قناة بخار مائي من هضبة التبت إلى شمال الصين. هذا المشروع يثير مخاوف من تداعيات عابرة للحدود، كما تحذر إليزابيث تشاليكي، الباحثة في العلاقات الدولية: 'استخدام تقنيات تعديل الطقس على نطاق واسع يمكن أن يثير مخاوف تتعلق بالقابلية للسكن والأمن في الدول المجاورة.'

ويشير تقرير حديث إلى أن التدخل في هضبة التبت قد يمنح الصين سيطرة أحادية على الموارد المائية المشتركة مع دول مثل الهند، مما قد يؤدي إلى توترات جيوسياسية. ومع ذلك، تحليلات أخرى تشير إلى أن التأثير على الدول المجاورة قد يكون محدوداً.

التحديات العلمية والبيانات المستقلة

على الرغم من التقدم في الأبحاث، مثل مشروع 'سنووي' في الولايات المتحدة الذي أثبت نجاح الاستمطار في إنتاج الثلوج، إلا أن النتائج تشير إلى أن مردود هذه التقنية أقل مما يُروج له. وتقول فريدريش: 'لهذا السبب كان من الصعب على الباحثين إثبات تأثيره في أنظمة الهطول.'

كما تبرز مشكلة نقص البيانات المستقلة، حيث تُدار برامج الاستمطار غالباً من قبل الحكومات دون تحليل مستقل كافٍ. هذا يجعل تقييم المخاطر، مثل احتمالية زيادة الجفاف أو الفيضانات، أمراً صعباً يتطلب مراقبة مستمرة وتعاوناً دولياً.

آفاق مستقبلية وتطورات تقنية

مع تطور تقنيات الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، تزيد الصين من دقة عمليات الاستمطار. كما تختبر تقنيات جديدة مثل إرسال شحنات أيونية إلى السحب. ومع ذلك، لا يزال هناك نقص في الأبحاث المستقلة التي تثبت فعالية هذه الأساليب الجديدة.

في النهاية، يتفق الخبراء على أن الحل يكمن في جمع المزيد من البيانات المستقلة لوضع ضوابط تحمي من الآثار السلبية، خاصة في ظل أزمة ندرة المياه العالمية والتغير المناخي الذي يزيد من موجات الجفاف.