مبادرة وطنية لتعزيز الوعي بأمن المياه في الذاكرة التاريخية
مبادرة وطنية لتعزيز الوعي بأمن المياه

في صباح جميل بالرياض، توقفت 'نورة' عند إشارة مرورية، فلفت نظرها عبارة في لوحة إعلانية: 'الله لا يبيّن غلاه'. وكان هاتفها أمامها، وشاشة خرائط الطريق ترشدها، وجهاز التكييف يضخ هواءه، وعبوة الماء في يدها، لتتساءل: أيّ هذه النعم تنطبق عليها العبارة؟ فاتسعت الإجابة لديها؛ فكل ما حولها يقوم بشكل أو بآخر على الماء.

من التوعية إلى السلوك

تلك العبارة ليست مجرد رسالة توعوية لحظية؛ بل هي دعوة للتفكير في كيفية تحويل هذه الرسالة إلى وعي ينعكس على السلوك اليومي. فكيف يمكن لأجيالنا المحافظة على الماء ما لم تدرك الجهود التي بُذلت ليصل إليها بهذه السهولة؟ الإجابة تكمن في جعل الماء قصة وطنية كبرى، لا مجرد مورد مألوف اعتدنا سهولته. وذلك عبر إشراك الدراسات التاريخية في تعزيز الوعي، فهي تمنح الماء بعداً آخر من خلال تعريف الأجيال بجهود الوطن في تأمينه وصون موارده، وتكشف ما بذلته الدولة لبناء منظومة أمن مائي حوّلت التحدي إلى استقرار.

دور مركز 'مائي' في التوعية

في العاصمة الرياض، يوجد المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي)، وهو الذراع التوعوية الوطنية الكبيرة في قطاع المياه. وقد أسهمت برامجه التوعوية بتوفير أكثر من 54 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل حوالي 109 مليارات عبوة ماء بحجم نصف لتر. هذا يؤكد أن كل قطرة ماء ثروة غالية، وهي جهود يشكرون عليها، ونثمن دورهم الوطني في استشعار نعمة الماء وحمايته من الهدر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مبادرة 'الأمن المائي في الذاكرة الوطنية'

من هذا المنطلق، أطرح مبادرة وطنية تحت عنوان 'الأمن المائي في الذاكرة الوطنية'، بوصفها مساراً إنسانياً وتاريخياً مسانداً لجهود مركز (مائي). تقوم المبادرة على التوثيق التاريخي لأمننا المائي من السقيا التقليدية إلى التحلية الحديثة، مع إبراز جهود الدولة في إيصال المياه إلى المدن والقرى، والعناية الخاصة بالمدينتين المقدستين وموسم الحج. ثم تحويل ذلك إلى محتوى توعوي مرئي وتعليمي موجّه للأجيال، فالتاريخ يبني المعنى، ويحوّل الترشيد من إجراء يومي إلى قيمة وطنية ممتدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي