إغلاق مضيق هرمز يكشف هشاشة أمن الطاقة البريطاني في ظل سياسة الحياد الكربوني الصارمة
إغلاق مضيق هرمز يختبر أمن الطاقة البريطاني والحياد الكربوني

إغلاق مضيق هرمز يضع سياسة الحياد الكربوني البريطانية تحت المجهر

في ظل عاصفة عاتية تجتاح أسواق الطاقة العالمية وتتسبب في تضاعف فواتير الغاز بشكل غير مسبوق، تواجه حكومة حزب العمال البريطانية اتهامات متزايدة بتحويل سياستها للحياد الكربوني إلى تهديد حقيقي للأمن القومي، وذلك نتيجة تجاهلها الثروات المحتملة في بحر الشمال خلال ذروة الأزمة الناجمة عن حرب مضيق هرمز.

صدمة الأسعار واضطراب الإمدادات العالمية

يشير التحليل المتعمق إلى أن التأثير الناجم عن الإغلاق المفاجئ للممر المائي الاستراتيجي، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، كان له وقع الصاعقة على الاقتصاد البريطاني المعتمد تاريخياً على الواردات النفطية. فقد سجلت أسعار الغاز بالجملة في المملكة المتحدة قفزة قياسية مذهلة بلغت 100% خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من اندلاع الحرب، مما كشف عن هشاشة النظام الطاقي البريطاني.

وينقل التقرير التحليلي عن الخبير جيمس وودهاوزن، الأستاذ الزائر للتنبؤ والابتكار في جامعة لندن ساوث بانك، تأكيده أن الفوضى تفاقمت بشكل كبير بعد نجاح طهران في استهداف ميناء رأس تنورة السعودي، الذي يعد أكبر ميناء لتصدير النفط على مستوى العالم، وتزامن ذلك مع إغلاق ميناء رأس لفان القطري، وهو أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال، إثر هجوم بمسيرات إيرانية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

سياسات الحياد الكربوني في قفص الاتهام

يضع التقرير السياسات الطاقية لوزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، تحت مجهر النقد اللاذع، حيث كان من المتوقع أن تدفع الأزمة الحادة الوزير لإعادة النظر في معارضته الشديدة لتقنية التكسير المائي الهيدروليكي لاستخراج الغاز الطبيعي محلياً، والتراجع عن حظر إصدار تراخيص التنقيب في بحر الشمال. إلا أن الوزير اختار مساراً معاكساً تماماً.

ففي الرابع من مارس، اعتبر ميليباند أن الحرب تمثل دليلاً إضافياً على ضرورة فك الارتباط بدول الشرق الأوسط وتسريع الوصول للحياد الكربوني، الذي يستهدف توليد 95% من الكهرباء من مصادر متجددة ونووية بحلول عام 2030. ويكشف وودهاوزن عن خطوات تصعيدية اتخذها الوزير البريطاني، شملت صب الخرسانة في موقعين محتملين للتكسير المائي في بريطانيا وتفضيل الاستيراد من النرويج.

التناقض في أروقة القرار البريطاني

يبرز التحليل التناقض الصارخ داخل مراكز صنع القرار البريطانية، حيث يتذكر التقرير اعتراف رئيس الوزراء كير ستارمر في قمة وكالة الطاقة الدولية العام الماضي بأن الوقود الأحفوري سيبقى جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة لعقود قادمة، وهو اعتراف لم يترجم إلى أي إجراءات فعلية ملموسة على أرض الواقع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويخلص التقرير إلى أن إصرار ميليباند المستمر على جعل بريطانيا نموذجاً عالمياً للحياد الكربوني، وتجاهله المتعمد للدروس المستفادة من الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، قد حوّل خطط التخلي عن الوقود الأحفوري من مجرد خطر محتمل على أمن الطاقة إلى تهديد مباشر وخطير للأمن القومي البريطاني.

ويؤكد الخبراء أنه رغم عدم مسؤولية لندن عن اندلاع الحرب ضد إيران، إلا أن الهشاشة الواضحة التي أظهرتها بريطانيا أمام أزمة الطاقة المقبلة تحمل بصمات وزير طاقتها بوضوح لا لبس فيه، مما يضع مستقبل أمن الطاقة البريطاني في موقف حرج يتطلب مراجعة عاجلة للسياسات الحالية.