إنجاز علمي جديد في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود طيران
تمكن باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) بالتعاون مع أرامكو السعودية من تحقيق أعلى كفاءة معلنة عالمياً في تحويل ثاني أكسيد الكربون المحتجز إلى هيدروكربونات ثقيلة مناسبة لوقود الطائرات، وذلك عبر تطوير محفز كيميائي مبتكر.
أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة ChemCatalysis أن المحفز الجديد قادر على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى هيدروكربونات طويلة السلسلة، حيث شكلت المركبات المناسبة لوقود الطائرات حوالي 75% من السائل الناتج. كما تميز المحفز باستقرار تشغيلي تجاوز 1000 ساعة تحت ظروف تشغيلية مناسبة، مما يمثل تقدماً كبيراً في هذا المجال.
تحديات قطاع الطيران
يعد قطاع الطيران من القطاعات الصعبة في تقليل انبعاثاته الكربونية، نظراً لاعتماده على الوقود السائل عالي الكثافة الطاقية. ورغم أن وقود الطيران المستدام يسهم في تقليل الانبعاثات خلال الرحلات الطويلة، إلا أن إنتاجه بكفاءة من ثاني أكسيد الكربون المحتجز يظل تحدياً كبيراً، إذ تنتج العديد من المسارات الحالية هيدروكربونات أخف وزناً لا تلبي متطلبات الكفاءة.
دور التعلم الآلي في تطوير المحفز
لتجاوز هذا التحدي، استخدم الفريق البحثي تقنيات التعلم الآلي لاستكشاف وتحليل الظروف التجريبية. أسفرت هذه الجهود عن تحديد تركيبة غنية بالنحاس للمحفز الكيميائي، والتي تفوقت على التركيبات التقليدية في إنتاج الجزيئات المناسبة لوقود الطائرات بدلاً من المنتجات الثانوية الأقل قيمة.
خضع المنتج الناتج لعمليات تطوير شملت الهدرجة والتقطير للتحقق من جودته. أثبتت النتائج أن الوقود المطور يتوافق مع معايير ASTM D4054 للاختبارات الأولية، مما يعزز إمكانية استخدامه تجارياً.
تصريحات الباحثين
قال البروفيسور خورخي غاسكون، أستاذ الهندسة الكيميائية في كاوست: "يوضح هذا العمل كيفية تسريع اكتشاف المحفزات الكيميائية من خلال الحلول القائمة على البيانات. بالجمع بين التعلم الآلي والتجارب عالية الإنتاجية، تمكنا من تحقيق مستويات أداء غير مسبوقة".
أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من التوسع في نطاق التشغيل والتقييمات التقنية والاقتصادية للوصول إلى مرحلة التطبيق التجاري. ومع ذلك، تشكل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير حلول منخفضة الكربون للقطاعات الصعبة في تقليل الانبعاثات.
التعاون المستمر بين كاوست وأرامكو
تعكس هذه النتائج الالتزام المستمر لكل من كاوست وأرامكو بتعزيز البحث والتطوير وتقنيات الطاقة النظيفة في المملكة. ويأتي هذا الإنجاز في إطار مذكرة التفاهم التي تحتضن استثمار أرامكو في كاوست لإنشاء "مركز فائق للأبحاث"، مما يعزز التعاون بين المؤسستين في مجال الابتكار العلمي.



